الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٢٩
فهذا الأعرابي لا يعجبه المنطق السليم، ولا الطبع الرقيق، قدر ما يعجبه عطاء بملء جيوبه، ويسكن مطامعه، ومن هنا قال صفوان بن أمية: ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعطيني من غنائم حنين، وهو أبغض الخلق إلي، حتى ما خلق الله شيئاً أحب إلي منه [١].
وهذا العطاء كله - كما يقول ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ/ ١٢٩٢ - ١٣٥٠ م) نفل النبي صلى الله عليه وسلم، به رؤوس القبائل والعشائر ليتألفهم به وقومهم على الإسلام، وذلك بهدف تقوية الإسلام وشوكته وأهله، واستجلاب عدوه إليه.
وهكذا أرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هؤلاء الذين لا يعرفون قدر نعمة الإسلام، بالشاة والبعير، كما يعطى الصغير ما يناسب عقله ومعرفته، ويعطى العاقل اللبيب ما يناسبه [٢].
وفي السيرة الحلبية: كانت المؤلفة ثلاثة أصناف، صنف يتألفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا، كصفوان بن أمية، وصنف ليثبت إسلامهم، كأبي سفيان بن حرب، وصنف لدفع شرهم، كعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، والأقرع بن حابس [٣].
٤ - التقية عند الخوارج:
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الخوارج [٤] ; إنما كانوا أول من
[١]أنظر محمد الغزالي: فقه السيرة - القاهرة ١٩٧٦ ص ٤٢٥ - ٤٢٧ - (رواه مسلم ٧ / ٧٥، والترمذي ٢ / ٤٢، وأحمد ٣ / ٤٠١ عن سعيد بن المسيب).
[٢]ابن قيم الجوزية: زاد المعاد من هدى خير العباد ٣ / ٤٨٤ - ٤٨٦ (بيروت ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م).
[٣]السيرة الحلبية ٣ / ٨٥.
[٤]أنظر عن الخوارج (ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل ٥ / ٢٩ - ٣٣ (ط محمد علي صبيح - القاهرة ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م)، البغدادي: الفرق بين الفرق ص ٧٢ - ١١٣، الشهرستاني:
الملل والنحل ١ / ١١٤ - ١٣٨ - القاهرة ١٣٨٧ هـ/ ١٩٦٨ م، ابن أبي الحديد: شرح نهج البلاغة [٢]/ ٢٦٥ - ٢٨٣).