الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٢٢
إلى الجمهور من أهل العلم، وهو الذي جاء في كل كتب السيرة، وهو بعينه ما تقول الإمامية، إذن القول بالتقية لا يختص بالشيعة دون السنة، أما قصة نعيم بن مسعود الأشجعي، فأشهر من أن تذكر، وقد فصلتها كتب السيرة كذلك [١].
ويقول الأستاذ مغنية: لا أدري كيف استجاز لنفسه من يدعي الإسلام، أن ينعت التقية بالنفاق والرياء، وهو يتلو من كتاب الله، وسنة نبيه، ما ذكرنا آنفاً من الآيات والأحاديث، فضلاً عن أقوال أئمة السنة، وهو غيض من فيض مما استدل به علماء الشيعة في كتبهم، ثم كيف تنسب الشيعة إلى الرياء، وهم يؤمنون بأنه الشرك الخفي، ويحكمون ببطلان الصوم والصلاة والحج والزكاة، إذا شابها أدنى شائبة من رياء [٢].
وعلى أية حال، فالتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم [٣]. وعن ابن عباس إلا أن تتقوا منهم تقاة، قال: التقاة التكلم باللسان، وقلبه مطمئن بالإيمان، وعن عكرمة في قوله إلا أن تتقوا منهم تقاة، قال: ما لم يهرق دم مسلم، وما لم يستحل ماله [٤].
هذا وقد روى الكليني - أكبر علماء الإمامية، والمتوفى ٣٢٨ هـ/ ٩٣٩ م - أخباراً كثيرة في التقية، فروى عن الإمام أبي عبد الله أنه قال: تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شئ، إلا في النبيذ والمسح على الخفين.
[١]أنظر: مغازي الواقدي ٢ / ٤٨٠ - ٤٨٧ (بيروت ١٩٨٤)، ابن كثير: السيرة النبوية ٣ / ٢١٤ - ٢١٧، ابن قيم الجوزية: زاد المعاد ٣ / ٢٧٣ - ٢٧٤، ابن حزم: جوامع السيرة ص ١٥١ - ١٥٢ (القاهرة ١٩٨٢)، عرجون: محمد رسول الله ٤ / ١٨١ - ١٨٩ (دمشق ١٩٨٥)، أبو زهرة: خاتم النبيين ٢ / ٧٨٨ - ٧٩٠، البوطي: فقه السيرة ص ١ / ٢٢ (بيروت ١٩٧٨)، الندوي: السيرة النبوية ص ٢١٩ - ٢٢٠، محمد بيومي مهران: السيرة النبوية الشريفة ٢ / ٢١١ - ٢١٤ (بيروت ١٩٩٠)، الشيعة في الميزان ص ٥١.
[٢]محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص ٥١.
[٣]تفسير القرطبي ص ١٢٩٩.
[٤]تفسير الطبري ٦ / ٣١٣ - ٣١٧.