الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ٢٢٠
يستغنى عنه، وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة، فيكون الكذب حراماً في الأصل إلا لضرورة [١].
وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير، في تفسير قوله تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) * - بعد أن نقل الأقوال المختلفة في التقية - قال: روى عن الحسن البصري أنه قال: التقية جائزة للمؤمنين إلى يوم القيامة، وهذا القول أولى - فيما يرى الرازي - لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان [٢].
ونعى الإمام الشاطبي (المتوفى ١٣٨٨ م) في الموافقات على الخوارج إنكارهم سورة يوسف من القرآن، وقولهم (المتوفى ١٣٨٨ م) بأن التقية لا تجوز في قول أو فعل على الإطلاق والعموم [٣].
وقال الحافظ جلال الدين السيوطي في الأشباه والنظائر: لا يجوز أكل الميتة في المخمصة، وإساغة اللقمة (١٤٤٥ - ١٥٠٥ م) في الخمر، والتلفظ بكلمة الكفر، ولو عم الحرام قطراً، بحيث لا يوجد فيه حلال، إلا نادراً، فإنه يجوز استعمال ما يحتاج إليه [٤].
وقال أبو بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي [٥] (٣٠٥ هـ/ ٩١٧ م - ٣٧٠ هـ/ ٩٨١ م) - من أئمة الحنفية - في قوله تعالى: * (إلا أن تتقوا منهم تقاة) *، يعني أن تخافوا تلف النفس، أو بعض الأعضاء، فتتقوهم بإظهار
[١]أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين ٩ / ١٥٨٨ (دار الشعب - القاهرة ١٩٧٠).
[٢]الشيعة في الميزان ص ٥٠.
[٣]الإمام الشاطبي: الموافقات ٤ / ١٨٠.
[٤]السيوطي: الأشباه والنظائر ص ٧٦.
[٥]أنظر عن الجصاص (تاريخ بغداد ٤ / ٣١٤ - ٣١٥، معجم المؤلفين لكحالة ٢ / ٧ - ٨، الفهرست لابن النديم ص ٢٠٨، المنتظم لابن الجوزي ٧ / ١٠٥ - ١٠٦، الأعلام للزركلي ١ / ١٦٥، البداية والنهاية لابن كثير ١١ / ٢٩٧، تذكرة الحفاظ للذهبي ٩٥٩، الجواهر للقرشي ١ / ٨٤ - ٨٥، شذرات الذهب ٣ / ٧١، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي - المجلد الأول ١ / ١٠٢ - ١٠٤ - جامعة الإمام محمد بن مسعود الإسلامية ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م).