الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١٧٣
الإمام يجب أن يكون معصوماً لأنه لو جاز عليه الخطأ لافتقر إلى إمام آخر يسدده، كما أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة، فإن وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب [١]. هذا فضلاً عن أن الإمام حافظ للشرع، فلو لم يكن معصوماً، لم تؤمن منه الزيادة والنقصان [٢].
ويقول الطوسي: ومما يدل على أن الإمام يجب أن يكون معصوماً، ما ثبت من كونه مقتدى به، ألا ترى أنه إنما سمي إماماً لذلك، لأن الإمام هو المقتدى به [٣].
ويقول ابن المطهر بوجوب عصمة الإمام، لأن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم [٤] عن جميع القبائح والفواحش، من الصغر إلى الموت، عمداً وسهواً، لأنهم حفظة الشرع، والقوامون به، حالهم في ذلك كحال النبي.
ويقول المفيد [٥]: العصمة من الله لحججه، هي التوفيق واللطف
[١]المفيد: النكت الاعتقادية ص ٤٨.
[٢]نفس المرجع السابق ص ٤٩.
[٣]الطوسي: تلخيص الشافي ١ / ٢١٠ (النجف ١٩٦٥).
[٤]قال القاضي عبد الجبار في كتاب المغني: إن العصمة والأفضلية على الناس أجمعين من صفات النبي، فلو أعطيت للإمام لكان نبياً، وقال الشريف للمرتضى في كتاب الشافي: لم يكن النبي نبياً، لأنه أفضل ومعصوم، وكفى، بل لأنه يؤدي عن الله بلا واسطة، أو بواسطة الروح الأمين، والإمام - وإن كان معصوماً - وأفضل، فإنه يؤدي عن النبي، لا عن الله، فالفرق موجود وظاهر (محمد جواد مغنية: الشيعة في الميزان ص ١٢١).
[٥]المفيد: هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري العربي الحارثي، المفيد بن المعلم، ولد في بغداد عام ٣٣٣ هـ/ ٩٤٤ م (أو ٣٣٨ هـ/ ٩٥٠ م)، وتوفي عام [٤١٤]هـ/ ١٠٢٢ م، وله مصنفات كثيرة (ذكر فؤاد سزكين منها ٢٤ مصنفاً) وانظر عن ترجمته (الرجال للنجاشي ص ٣١١ - ٣١٦، الفهرست للطوسي ص ١٥٧ - ١٥٨، الفهرست لابن النديم ص ١٩٧، المنتظم لابن الجوزي ٨ / ١١ - ١٢، تاريخ بغداد ٣ / ٢٣١، شذرات الذهب ٣ / ١٩٩ - ٢٠٠، أعيان الشيعة للعاملي ٤٦ / ٢٠ - ٢٦، الذريعة ١ / ٣٠٢، ٥٩٠، ٢ / ٢٣٧، ٢٥٨، ٣١٥، الأعلام للزركلي ٧ / ٢٤٥، معجم المؤلفين لكحالة ١١ / ٣٠٦ - ٣٠٧، النجوم الزهرة ٤ / ٢٥٨، لسان الميزان لابن حجر ٥ / ٣٦٨).