الإمامة وأهل البيت (ع) - بيومي مهران، محمد - الصفحة ١١٤
وقال الأوزاعي [١]: ما من شئ أبغض عند الله، من عالم يزور عاملاً، وقال سمنون: ما أسمج بالعالم يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد، فيسأل عنه، فيقال: عند الأمير، وكنت أسمع أنه يقال: إذا رأيتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم، حتى جربت ذلك، إذ ما دخلت قط على هذا السلطان، إلا وحاسبت نفسي بعد الخروج، فأرى عليها الدرك، مع ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم.
وقال عبادة بن الصامت: حب القارئ الناسك الأمراء نفاق، وحبه الأغنياء رياء.
وقال ابن مسعود: إن الرجل ليدخل على السلطان ومعه دينه، فيخرج ولا دين له، قيل له: لم؟ قال: لأنه يرضيه بسخط الله.
وقال الفضيل: ما ازداد رجل من ذي سلطان قرباً، إلا ازداد من الله بعداً.
وكان سعيد بن المسيب: يتجر في الزيت، ويقول: إن في هذا لغنى عن هؤلاء السلاطين.
وقال وهيب: هؤلاء الذين يدخلون على الملوك لهم أضر على الأمة من المقامرين.
[١]الأوزاعي: هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، ولد عام ٨٨ هـ(٧٠٧ م)، وتوفي في بيروت عام ١٥٧ هـ(٧٧٤ م)، سكن دمشق، وبيروت، وسمع عن عطاء بن أبي رباح وقتادة والزهري وغيرهم، وكان بعض العلماء يفضلونه على سفيان الثوري، وكما في تذكرة الحفاظ: كان الأوزاعي أفضل أهل زمانه، كان يصلح للخلافة (أنظر عنه: طبقات ابن سعد [٧]/ ٢ / ١٨٥، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧، المقدمة لابن أبي حاتم ص ١٧٤ - ٢١٨، حلية الأولياء ٦ / ١٣٥ - ١٤٩، تذكرة الحفاظ للذهبي ص ١٧٨ - ١٨٣، التهذيب لابن حجر ٦ / ٣٣٨ - ٢٤٢، البداية والنهاية لابن كثير ١٠ / ١١٥ - ١٢٠، الأعلام للزركلي [٤]/ ٩٤، معجم المؤلفين لكحالة ٥ / ١٦٣، وفيات الأعيان ٣ / ١٢٧ - ١٢٨، صفة الصفوة [٤]/ ٢٢٨، عبر الذهبي ١ / ٢٢٧، شذرات الذهب ١ / ٢٤١، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي - الفقه ٣ / ٢٤٣ - ٢٣٥).