شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٦ - باب ما جاء في الشفاعة
بمحمد (صلى الله عليه و سلم)، فيؤتى فيقول: أنا لها، فأنطلق، فأستأذن على ربي تبارك و تعالى فيؤذن لي عليه، فأقوم بين يديه، و يلهمني المحامد- لا أقدر عليه الآن- فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر ساجدا فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، و قل تسمع، و سل تعطه، و اشفع تشفع.
فأقول: يا رب أمتي أمتي، قال: فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه ذرة- أو قال: مثال شعيرة- من إيمان فأخرجه منها، فانطلق، ثم أعود و أحمده بتلك المحامد، و أخر ساجدا، قال: فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، و قل تسمع، و سل تعطه، و اشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من الإيمان فأخرجه من النار- ثلاث مرات-، فأنطلق فأفعل.
قال معبد: فأقبلنا حتى إذا كنا بظهر الجبال قلنا: لو ملنا إلى الحسن و هو مستخف في منزل أبي خليفة؟ قال: فدخلنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة و حدثناه به، حتى إذا فرغنا قال: ما حدثكم إلّا بهذا الحديث؟ قلنا: ما زادنا على هذا، قال: فقال الحسن: لقد حدثني بهذا الحديث منذ عشرين سنة، فما أدري أنسي الشيخ أم كره أن يحدثكم؟
قالوا: يا أبا سعيد حدثنا، فضحك و قال: وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ عَجُولًا، إنّي لم أذكره إلّا و أنا أريد أن أحدثكموه كما حدثتكم منذ عشرين سنة، قال: ثم قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فأقوم الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر ساجدا، قال:
فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك، و قل يسمع لك، و سل تعطه، و اشفع تشفع، قال: فأرفع رأسي فأقول: أي رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلّا اللّه، فيقال: ليس ذلك لك، و لكن و عزتي و كبريائي و عظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلّا اللّه.