شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٧ - فصل و من سورة الصافات
..........
- وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ، و تركه، فلما رآه المؤمن لا يلوي عليه رجع و تركه، يعيش المؤمن في شدة من الزمان، و يعيش الكافر في رخاء من الزمان.
فإذا كان يوم القيامة، و أدخل اللّه المؤمن الجنة يمر فإذا هو بأرض و نخل و أنهار و ثمار فيقول: لمن هذا؟ فيقال: هذا لك، فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ ثم يمر فإذا هو برقيق لا يحصى عددهم فيقول:
لمن هذا؟ فيقال: هؤلاء لك، فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ ثم يمر فإذا هو بقبة من ياقوتة حمراء مجوفة فيها حوراء عيناء فيقول: لمن هذه؟ فيقال: هذه لك، فيقول: أو بلغ من فضل عملي أن أثاب بمثل هذا؟ ثم يذكر شريكه الكافر: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)، فالجنة عالية، و النار هاوية، فيريه شريكه في وسط الجحيم، من بين أهل النار، فإذا رآه عرفه المؤمن فيقول: تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَ ما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ بمثل ما قدمت عليه، قال: فيتذكر المؤمن ما مر عليه في الدنيا من الشدة فلا يذكر أشد عليه من الموت.