شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٥ - فصل و من سورة الصافات
قال: فيعرف صفته، فيقوم فيقول: لبيك داعي ربنا، لم دعوتني؟
قال: إن اللّه قضى على نفسه للذين آمنوا و عملوا الصالحات:
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ إلى قوله تعالى: وَ حَسُنَتْ مُرْتَفَقاً، و ضرب اللّه مثلك و مثل أخيك في سورتين من القرآن.
قال: فيتبع لواءه حتى يدخل منازله التي أعد اللّه له في الجنة، فلما دخلها مكث أخوه الكافر بعده يسيرا ثم مات فدخل النار، فبينا هو في الجنة يذكر فقال: إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ، فذلك قوله عزّ و جلّ: قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَ لَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي يقول: لو لا الإسلام لَكُنْتُ اليوم معك مِنَ الْمُحْضَرِينَ في النار.
قال الكافر: أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى تمنى الموت لما هو فيه من أليم العذاب و شدة العقاب.
قال المؤمن: لا و نحن أيضا لسنا بمعذبين أبدا.
قال الكافر: إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ.
- فصلى ما شاء اللّه أن يصلي، فلما انصرف أخذ ألف دينار فوضعها بين يديه، ثم قال: اللّهمّ إن فلانا- يعني شريكه الكافر- اشترى أرضا و نخلا و ثمارا و أنهارا بألف دينار، ثم يموت و يتركها غدا، اللّهمّ و إني أشتري منك بهذه الألف دينار أرضا و نخلا و ثمارا و أنهارا في الجنة ثم أصبح فقسمها للمساكين.
ثم مكثا ما شاء اللّه أن يمكثا، ثم التقيا فقال الكافر للمؤمن: ما صنعت، أضربت به في شيء، اتجرت به؟ قال: لا، فما صنعت أنت؟ قال: كان