شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٩ - باب ما جاء في ذكر الألوية، و صفة لواء الحمد، و قوله عزت قدرته
و جسم ذكرها، و شرف نعتها، و عز وصفها، و علا فوق نعت الناعتين، و وصف الواصفين، و فوق وصف ألوية الصديقين، و أصناف المؤمنين، و نادى المنادي: أين الذين باعوا أنفسهم من اللّه؟ فقيل: أيهم، الذي تريد؟ بيّن بيّن، قال: الشهداء الذين قتلوا في سبيل اللّه برا و بحرا، قال:
فيعرف القوم صفتهم فقالوا: لبيك داعي ربنا، لم دعوتنا؟ فجاءوا مخترطين سيوفهم، واضعيها على رقابهم، و القوم جاثون على الركب يقولون: ألا اقسموا لنا، ألا اقسموا لنا، فإنا الذين بذلنا دماءنا للّه، قال: فيشقون صفوف المؤمنين إلى صفوف المؤمنين، و يجاوزون صفوف المرسلين إلى صفوف الملائكة، ثم يجاوزون صفوف الملائكة إلى صفوف حملة العرش، حتى يكون ما بينهم و بين العرش إلّا غلوة، و يتعلق بعضهم بقوائم العرش، قد تجللوا بأستار الكعبة من النور و الضياء.
قال: فينادي المنادي: أين الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم و أموالهم؟
فيقول أهل الجمع: أيهم الذين تريدون؟ بيّن بيّن، قال: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ، قال:
فعرف القوم صفتهم فقالوا: لبيك داعي ربنا، لم دعوتنا؟ قال: إن ربكم يقول: وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
قال: فيتبع القوم لواءهم.
- قال: ثم عقد لواء آخر، و نادى المنادي: أين الذين هاجروا و أخرجوا من ديارهم و أوذوا في سبيلي و قاتلوا و قتلوا؟ فيعرف القوم