شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٨ - فصل ذكر حديث أويس القرني رضي الله عنه
أن تموت أنت، فإما إلى جنة و إما إلى نار، و مات أبوك آدم، و ماتت أمك حواء، يا ابن حيان مات نوح، و مات إبراهيم خليل الرحمن، و مات موسى نجيّ الرحمن، و مات داود خليفة الرحمن، و مات محمد (صلى الله عليه و سلم)، و مات أبو بكر خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و مات أخي و صديقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت له: رحمك اللّه إن عمر (رضوان اللّه عليه) لم يمت، قال: نعم، نعاه إليّ ربي، و نعى إليّ نفسي، و أنا و أنت في الموتى، ثم صلى على النبي (صلى الله عليه و سلم)، و دعا بدعوات خفيات ثم قال: هذه وصيتي: اتل كتاب اللّه، و انعى المرسلين و انعى صالح المؤمنين، و عليك بذكر الموت لا يفارق قلبك طرفة عين ما بقيت، و أنذر قومك إذا رجعت إليهم، و انصح الأمة جميعا، و إياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك و أنت لا تعلم فتدخل النار، و ادع لي و لنفسك، ثم قال:
اللّهمّ إن هذا زعم أنه يحبني فيك، و زارني من أجلك فعرفني وجهه في الجنة، و أدخله عليّ في دارك دار السلام، و احفظه ما دام في الدنيا حيا، و ارضه من الدنيا باليسير، و اجعله لما أعطيته من نعمك من الشاكرين، و اجزه عني خيرا.
ثم قال: السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته، لا أراك بعد اليوم يرحمك اللّه، فإني أكره الشهرة، و الوحدة أعجب إليّ، و إني كثير الغم ما دمت مع هؤلاء الناس حيا، فلا تسأل عليّ و لا تطلبني، و اعلم أنك مني على بال و إن لم أرك و تراني، و ادع لي فإني سأدعو لك و أذكرك إن شاء اللّه، انطلق أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فحرصت على أن أمشي معه ساعة فأبى عليّ، ففارقته و أنا أبكي، و بكى، فجعلت أنظر إليه في قفاه حتى دخل بعض السكك، ثم سألت عنه بعد ذلك و طلبته فما وجدت أحدا