شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٧ - فصل ذكر حديث أويس القرني رضي الله عنه
و نظر إليّ، و مددت إليه يدي فأبى أن يصافحني، فقلت: رحمك اللّه يا أويس و غفر لك، كيف أنت رحمك اللّه؟- ثم خنقتني العبرة من حبي إياه و رقتي عليه لما رأيت من حاله، حتى بكيت و بكى- فقال: و أنت فحياك اللّه يا هرم بن حيان، كيف أنت يا أخي؟ من دلك عليّ؟
فقلت: اللّه، فقال: لا إله إلّا اللّه، سبحان ربنا: إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا، قلت له: فمن أين عرفت اسمي و اسم أبي و ما رأيتك قبل اليوم و لا رأيتني؟ قال: نبأني العليم الخبير، عرفت روحي روحك، حتى كلمت نفسي نفسك، إن الأرواح لها أنفاس كأنفاس الأجناد، و إن المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا، و يتحاجون بروح اللّه، و إن لم يلتقوا و يتعارفوا، و إن نأت بهم الديار، و تغربت بهم المنازل.
قلت: حدثني رحمك اللّه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: إني لم أدرك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لم يكن لي معه صحبة بأبي و أمي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و لكني قد رأيت رجالا قد رأوه، و لست أحب أن أفتح على نفسي هذا الباب أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا، في نفسي شغل عن الناس.
فقلت: يا أخي اقرأ عليّ آيات من كتاب اللّه أسمعها منك، و أوصني بوصية أحفظها عنك فإني أحبك في اللّه، قال: فأخذ بيدي ثم قال: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم، قال:
أحق القول قول ربي، و أصدق الحديث حديث ربي، ثم قرأ:
وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (٣٨) ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِ إلى قوله: إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، فشهق شهقة فنظرت إليه و أنا أحسبه قد غشي عليه ثم قال: يا ابن حيان مات أبوك حيان، و يوشك