دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٧ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) افْتِراءً عَلَيْهِ- سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ. وَ قالُوا: ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا، وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا.* وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ* سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ* قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ* قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ ..
[الأنعام: ١٣٦- ١٤٠] و كانت فكرة التوحيد الخالص هي أشد الأفكار غرابة عندهم، هي و فكرة البعث سواء. ذلك مع اعترافهم بوجود اللّه- سبحانه- و أنه الخالق للسماوات و الأرض و ما بينهما. و لكنهم ما كانوا يريدون أن يعترفوا بمقتضى الوحدانية هذه و هو أن يكون الحكم للّه وحده في حياتهم و شؤونهم، و أن يتلقوا منه وحده الحلال و الحرام، و أن يكون إليه وحده مرد أمرهم كله في الدنيا و الآخرة. و أن يتحاكموا في كل شيء إلى شريعته و منهجه وحده .. الأمر الذي لا يكون بغيره دين و لا إيمان.
يدل على ذلك ما حكاه القرآن الكريم من معارضتهم الشديدة لهاتين الحقيقتين:
وَ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ* وَ قالَ الْكافِرُونَ: هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ* أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً؟ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ* وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ: أَنِ امْشُوا وَ اصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ* ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ... [ص: ٤- ٧].
وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ- إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ- إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ؟ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعِيدِ .. [سبأ: ٧، ٨].