دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٢ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) و يقول صاحب الوفا، عن إعجاز القرآن:
و قد استخرجت معنيين عجيبين:
أحدهما: أن معجزات الأنبياء ذهبت بموتهم، فلو قال ملحد اليوم: أي دليل على صدق محمد و موسى؟ .. فقيل له: محمد شق له القمر، و موسى شق له البحر .. لقال: هذا محال .. فجعل اللّه سبحانه هذا القرآن معجزا لمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبقى أبدا .. ليظهر دليل صدقه بعد وفاته، و جعله دليلا على صدق الأنبياء، إذ هو مصدّق لهم و مخبر عن حالهم.
و الثاني: أنه أخبر أهل الكتاب بأن صفة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكتوبة عندهم في التوراة و الإنجيل، و شهد لحاطب بالإيمان، و لعائشة بالبراءة، و هذه شهادات على غيب .. فلو لم يكن في التوراة و الإنجيل صفته، كان ذلك منفرا لهم عن الإيمان به و لو علم حاطب و عائشة من أنفسهما خلاف ما شهد لهما به، نفرا عن الإيمان.
و عن إعجاز القرآن يقول الأستاذ المهتدي «أتيين دينيه» الكاتب الفرنسي الذي أسلم و حجّ و كتب الكثير عن الإسلام، من كتابه محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إن معجزات الأنبياء الذين سبقوا محمدا كانت في الواقع معجزات وقتية، و بالتالي معرضة للنسيان السريع، بينما نستطيع أن نسمي معجزة الآية القرآنية ..
«المعجزة الخالدة» .. ذلك أن تأثيرها دائم، و مفعولها مستمر، و من اليسير على المؤمن في كل زمان و في كل مكان، أن يرى هذه المعجزة بمجرد تلاوة كتاب اللّه ..
و في هذه المعجزة نجد التعليل الشافي للانتشار الذي أحرزه الإسلام، ذلك الانتشار الذي لا يدرك سببه الأوروبيون، لأنهم يجهلون القرآن، أو لأنهم لا يعرفونه إلا من خلال ترجمات لا تنبض بالحياة، فضلا عن أنها غير دقيقة ..
إن الجاذبية الساحرة التي يمتاز بها هذا الكتاب، الفريد بين أمهات الكتب