دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥ - دلائل النبوة في إسلام أبي ذر الغفاري- رضي اللّه عنه
(١)
قال البيهقي (٢: ١٦٣- ١٦٤): «ثم إن أبا بكر الصديق- رضي اللّه عنه- لقي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد من تركك آلهتنا، و تسفيهك عقولنا، و تكفيرك آباءنا؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
بلى، إني رسول اللّه و نبيه، بعثني لأبلّغ رسالته و أدعوك إلى اللّه بالحق، فو اللّه إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى اللّه وحده لا شريك له، و لا تعبد غيره، و الموالاة على طاعته، و قرأ عليه القرآن.
فأسلم و كفر بالأصنام، و خلع الأنداد، و آمن بحق الإسلام، و رجع أبو بكر و هو مؤمن مصدق.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت منه كبوة و تردد و نظر، إلا أبا بكر ما تردّد فيه».
قال البيهقي: «و هذا لأنه كان يرى دلائل نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يسمع آثاره، قبل دعوته، فحين دعاه كان قد سبق فيه تفكره و نظره و ما تردد فيه».
دلائل النبوة في إسلام أبي ذر الغفاري- رضي اللّه عنه-
أخرج مسلم في الصحيح، في فضائل أبي ذر، و نقله البيهقي (٢:
٢٠٨) قال أبو ذر: كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر، و أنا الرابع، أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، فرأيت الاستبشار في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و حديث إسلام أبي ذر، رضي اللّه عنه، حديث مستفيض جليل: روته كتب السنة الموثوق بها، أمثال البخاري و مسلم، و غيرهما.
و لقد روته هذه الكتب في زواياه المختلفة، الثرية بالعبر و المواعظ:
و ذلك: أنه لما بلغ أبا ذر مبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال لأخيه أنيس: