دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٠ - دلائل النبوة في إسلام النجاشي الأصحم
(١) ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، و لم تدخلوا في ديني و لا في دين أحد من هذه الملل؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له:
أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، و نأكل الميتة، و نأتي الفواحش، و نقطع الأرحام، و نسيء الجوار، و يأكل القوي منا الضعيف. فكنا على ذلك، حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا نعرف نسبه و صدقه و أمانته و عفافه، فدعانا إلى اللّه، لنوحّده و نعبده، و نخلع ما كنا نعبد نحن و آباؤنا من دونه، من الحجارة و الأوثان.
و أمرنا بصدق الحديث، و أداء الأمانة، و صلة الرحم، و حسن الجوار، و الكف عن المحارم و الدماء، و نهانا عن الفواحش، و قول الزور، و أكل مال اليتيم، و قذف المحصنات.
و أمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا، و أمرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام.
قالت: فعدد أمور الإسلام- فصدقناه و آمنّا به، و اتّبعناه على ما جاء به من اللّه، فعبدنا اللّه وحده، فلم نشرك به شيئا، و حرّمنا ما حرم علينا، و أحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا و فتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة اللّه تعالى، و أن نستحلّ ما كنا عليه من الخبائث، فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا، و حالوا بيننا و بين ديننا، خرجنا إلى بلادك و اخترناك على من سواك، و رغبنا في جوارك، و رجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك، قالت:
فقال النجاشي: هل معك مما جاء به عن اللّه شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال النجاشي فاقرأه علي، قالت: فقرأ عليه صدرا من «كهيعص» قالت: