دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨ - دلائل النبوة في إسلام النجاشي الأصحم
(١) قالوا: نعم، محمد بن عبد اللّه تنبّأ، و قد تبعه ابن أبي قحافة.
قال: فخرجت حتى دخلت على أبي بكر، فقلت: أتبعت هذا الرجل؟
قال: نعم، فانطلق إليه فأدخل عليه فاتّبعه، فإنه يدعو إلى الحق.
فأخبره طلحة بما قال الراهب، فخرج أبو بكر بطلحة، فدخل به على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأسلم طلحة، و أخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بما قال الراهب، فسرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بذلك.
فلما أسلم أبو بكر و طلحة، أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية فشدهما في حبل واحد، و لم يمنعهما بنو تميم، و كان نوفل بن خويلد يدعى: أسد قريش، فلذلك سمّي أبو بكر و طلحة: «القرينين».
دلائل النبوة في إسلام النجاشي الأصحم.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، زوج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالت:
«لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار: النجاشي، أمنّا على ديننا، و عبدنا اللّه تعالى: لا نؤذي و لا نسمع شيئا نكرهه. فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا بينهم: أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، و أن يهدوا للنجاشي هذايا مما يستطرف من متاع مكة، و كان من أعجب ما يأتيه منها الأدم، فجمعوا له أدما كثيرا و لم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد اللّه بن أبي ربيعة، و عمرو بن العاص، و أمروهما بأمرهم و قالوا لهما: ادفعا إلي كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثم قدّما إلى النجاشي هداياه، ثم أسألاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم، قالت:
فخرجا حتى قدما على النجاشي، و نحن عنده بخير دار عند خير جار. فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته، قبل أن يكلّما النجاشي، و قالا لكل