دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٢ - التوحيد معجزة الإسلام
(١) و يقول بالاعتدال في تعدد الزوجات، و كبح جماح الشهوات».
أما الفيلسوف الروسي المنصف فعند ما رأى تحامل أهل الأديان الأخرى على الدين الإسلامي هزّته الغيرة على الحق فوضع كتابا عن بني الإسلام، قال فيه:
«ولد نبيّ الإسلام في بلاد العرب من أبوين فقيرين. و كان- في حداثة سنه- راعيا يميل إلى العزلة و الانفراد في البراري و الصحارى، متأملا في اللّه خالق الكون ..
لقد عبد العرب المعاصرون له أربابا كثيرة، و بالغوا في التقرب إليها و استرضائها، و أقاموا لها العبادات، و قدموا لها الضحايا المختلفة.
و كان- كلما تقدم به العمر- ازداد اعتقادا بفساد تلك الأرباب، و أن هناك إلها واحدا حقيقيا، لجميع الناس و الشعوب.
و قد ازداد إيمان محمد بهذه الفكرة. فقام يدعو أمته و أهله إلى فكرته، معلنا: أن اللّه اصطفاه لهدايتهم، و عهد إليه إنارة بصائرهم، و هدم دياناتهم و عباداتهم الباطلة. و راح يعلن عن عقيدته و ديانته.
و خلاصة هذه الديانة التي نادى بها هذا الرسول: هو أن اللّه واحد- لا إله إلا هو- و لذلك لا يجوز عبادة غيره، و أن اللّه عادل و رحيم بعباده، و أن مصير الإنسان النهائي، متوقف عليه وحده، فمن آمن به، فإن اللّه يؤجره في الآخرة أجرا حسنا. و إذا ما خالف شريعة اللّه، و سار على هواه، فإنه يعاقب في الآخرة عقابا أليما، و أن اللّه تعالى يأمر الناس بمحبته و محبة بعضهم بعضا. و محبة اللّه تكون بالصلاة، و محبة الناس تكون بمشاركتهم في السراء و الضراء. و إن الذين يؤمنون باللّه و اليوم الآخر، ينبغي عليهم أن يبذلوا وسعهم لإيعاد كل ما من شأنه إثارة الشهوات النفسية، و الابتعاد عن الملذات الدنيوية، و إنه يتحتم عليهم ألا