دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٤ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ* لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ* سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ... [الزمر: ٣، ٤].
وَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ، وَ يَقُولُونَ: هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ* قُلْ: أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ؟ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ... [يونس: ١٨] و زعموا أن بين اللّه- سبحانه- و بين الجنة نسبا. و أن له- سبحانه- منهم صاحبة. ولدت له الملائكة! و عبدوا الجن أيضا .. قال الكلبي في كتاب الأصنام: «كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن».
و جاء في القرآن الكريم عن هذه الأسطورة:
فَاسْتَفْتِهِمْ: أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ؟ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ؟ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ: وَلَدَ اللَّهُ* وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ؟ ما لَكُمْ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ؟ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً، وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ...
[الصافات: ١٤٩- ١٥٩] وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً، ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ: أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ؟ قالُوا: سُبْحانَكَ! أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ* بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ... [سبأ: ٤٠، ٤١] و شاعت بينهم عبادة الأصنام إما بوصفها تماثيل للملائكة، و إما بوصفها تماثيل للأجداد، و إما لذاتها. و كانت الكعبة، التي بنيت لعبادة اللّه الواحد، تعج بالأصنام، إذ كانت تحتوي على ثلاثمائة و ستين صنما. غير الأصنام الكبرى في جهات متفرقة. و منها ما ذكر في القرآن بالاسم كاللات و العزى