دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٥ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) و مناة. و منها هبل الذي نادى أبو سفيان باسمه يوم «أحد» قائلا: اعل هبل! و مما يدل على أن اللات و العزى و مناة كانت تماثيل للملائكة ما جاء في القرآن في سورة النجم:
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى، وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؟ أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى؟ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى! إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ. إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ، وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى. أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى؟ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَ الْأُولى. وَ كَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً، إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى. إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى* وَ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ، إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ، وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ...
[النجم: ١٩- ٢٨] و انحطت عبادة الأصنام فيهم حتى كانوا يعبدون جنس الحجر! روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي قال: «كنا نعبد الحجر. فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه و أخذنا الآخر! فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه، ثم طفنا به».
و قال الكلبي في كتاب الأصنام: كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا أخذ أربعة أحجار. فنظر إلى أحسنها، فجعله ربا، و جعل ثلاث أثافيّ لقدره. و إذا ارتحل تركه».
و عرفوا عبادة الكواكب- كما عرفها الفرس من بين عباداتهم- قال صاعد:
كانت حمير تعبد الشمس. و كنانة القمر. و تميم الدبران. و لخم و جذام المشتري. و طيء سهيلا و قيس الشعرى العبور. و أسد عطارد».
و قد جاء عن هذا في سورة فصلت: