دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) جبل فاران» فهو اذن الى الجنوب حيث تقع تيمان بموضعها الذي تقع فيه اليمن مرادفتها بالعربية. و لم يحدث قط أن نبيا سار بقيادته عشرة آلاف قديس غير النبي محمد (عليه السلام)، و قوديش تترجم بقديس في رأي المؤلف الذي يناقش ترجمتها بالملائكة في الترجمات الأخيرة. كذلك لم يحدث قط أن نبيا غيره جاء بشريعة بعد موسى الكليم، فقول موسى الكليم «ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب إلهكم من إخوتكم أبناء إبراهيم» يصدق على النبي العربي صاحب الشريعة و لا يصدق على نبي من أبناء إبراهيم تقدمه في الزمن، و يرجح المؤلف أن المدينة التي تعلم فيها موسى (عليه السلام) في صحبة يثرون- أي شعيب- لم تكن هي مديان الأولى التي تخربت بالزلزال كما جاء في القرآن الكريم، و لكنها كانت «مدينة» الحجاز التي سميت يثرب على اسم يثرون، و مما يعزز ذلك ان بطليموس الجغرافي يقول بوجود موضعين باسم مديان و ان كان قد أخطأ على رأي المؤلف في تعيين الموضعين. و قد جاء في سفر التكوين ان مديان بن إبراهيم الذي سميت مديان الأولى باسمه كان له أخ اسمه عفار، و هو الذي يقول نوبلKnoble شارح التوراة ان ذريته كانت تنزل في عهد البعثة الاسلامية الى جوار يثرب، و لعل موسى تلقى اسمه في ذلك الجوار. إذ كانت تسميته العربية أرجح من تسميته المصرية او العبرية، فإن ابنة فرعون لا تسميه بالعبرية و لا يسميه بها من يريد خلاصه من مصير المولودين العبريين، و صحيح ان كلمة ميسوMessu بالمصرية معناها الطفل كما يقول بعض الشراح المحدثين، و لكن اليهود لا يرتضون لنبيهم و مخرجهم من أرض مصر اسما مستعارا من المصريين.
و من الجماعات التي عنيت عناية خاصة بهذه النبوءات جماعة الاحمدية الهندية التي ترجمت القرآن الكريم الى اللغة الانجليزية فإنها أفردت للنبوءات و الطوالع عن ظهور محمد (عليه السلام) بحثا مسهبا في مقدمة الترجمة، شرحت فيه بعض ما تقدم شرحا مستفيضا، و زادت عليه ان نبوءة موسى الكليم تشتمل