دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٩ - شرط البيهقي في كتابه و خصائص مصنّفه
(١) في تثبيت الخبر الواحد، و عقد فصلا فيمن يقبل خبره، و يتكلم عن أنواع الأخبار، و المراسيل، و اختلاف الحديث، و الناسخ و المنسوخ من الأحاديث، ثم يخلص من ذلك إلى قوله أنه صنّف هذا الكتاب، و أورد فيه ما يشير إلى صحة كل حديث، أما الذي تركه مبهما فهو مقبول في مثل ما أخرجه، أما ما عساه أورده بإسناد ضعيف فقد أشار إلى ضعفه، و جعل الاعتماد على غيره، و ذلك كقوله بعد قصة المعراج و قد روى في قصة المعراج سوى ما ذكرنا أحاديث بأسانيد ضعاف و فيما ثبت غنية».
و يعتمد البيهقي أساسا على الصحيحين، و ينقل منهما كثيرا و يشير الى ذلك، ثم ينقل عن سنن أبي داود و لا يشير الى ذلك، و بعض الأحاديث رأيت أنه نقلها من سنن الترمذي و قد خرجتها كلها في الحواشي، كما ينقل من مسند الإمام أحمد، و موطأ مالك، و سنن ابن ماجة، و سنن النسائي الكبرى و سنن الدارمي.
و يأخذ عن مستدرك الحاكم، و عن شيخ الحاكم ابن حبان.
كما يأخذ عن مغازي موسى بن عقبة و لم يصل إلينا منها الا نقول في كتب، كما يأخذ عن مغازي الواقدي، و يكثر من الأخذ من سيرة ابن إسحاق.
و يوجد عنده اخبار لم ترد إلا في كتابه، و إسنادها معول عليه كأبيات الشعر «طلع البدر علينا» و بعض الأخبار الأخرى الواردة في حديث أم معبد، و قوم تبع، و حفر زمزم، و غيرها، و عنه نقلها المصنفون بعده.
و قد يكرر في كتابه بعض الأخبار أو قد يسردها مختصرة في مكان، و مطولة في مكان آخر من كتابه، كتكراره قصة أصحاب الفيل، و تكراره لحنين الجذع فقد أوردها مرة في المنبر بعد الهجرة، و أعادها في الدلائل، و حديث أم معبد ساقه مرة في صفته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و مرة في هجرته (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و غيرها.
هذه الدقة في تمحيص الأخبار، و شرطه أن لا يورد من الأحاديث الا