دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨١ - التوحيد معجزة الإسلام
(١) و سجلوا و كلماتهم بعد دراسة عميقة لقواعد هذا الدين، و أسلم أكثرهم، و صاروا يدعون إلى هذا الدين حتى بدأت أوربا تستعين به في حل مشاكلها.
يقول (برناردشو) بعد أن درس الإسلام:
«إني لأعتقد بأنه لو تولى رجل مثل محمد حكم العالم الحديث لنجح في حل مشكلاته بطريقة تجلب إلى العالم السلام و السعادة و الطمأنينة التي هو في أشد الحاجة إليها».
«لقد أفاد الإسلام التمدن أكثر من النصرانية، و نشر راية المساواة و الأخوة. و هذه الأدلة نذكرها نقلا عن تقارير الموظفين الإنجليز، و عما كتبه أغلب السياح من النتائج الحسنة التي نتجت من الدين الإسلامي، و ظهرت آياتها منه، فإنه عند ما تتدين به أمة من الأمم السودانية تختفي بينها- في الحال- عبادة الأوثان، و اتباع الشيطان، و الإشراك بالعزيز الرحمن، و تحرم أكل لحم الإنسان، و قتل الرجال و وأد الأطفال، و تضرب عن الكهانة، و يأخذ أهلها بأسباب الإصلاح و حب الطهارة، و اجتناب الخبائث و الرجس و السعي نحو إحراز المعالي، و شرف النفس.
و يصبح عندهم قرى الضيف من الواجبات الدينية. و شرب الخمر من الأمور البغيضة، و لعب الميسر و الأزلام محرما. و الرقص القبيح، و مخالطة النساء- اختلاطا دون تميز- بغيضا. و يحسبون عفة المرأة من الفضائل، و يتمسكون بحسن الشمائل.
أما الغلو في الحرية و التهتك وراء الشهوات البهيمية- فلا تجيزه الشريعة الإسلامية. و الدين الإسلامي، هو الدين الذي يعمّم النظام بين الورى، و يقمع النفس عن الهوى، و يحرم إراقة الدماء، و القسوة في معاملة الحيوان و الأرقاء، و يوصي بالإنسانية، و يحض على الخيرات و الأخوة.