دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥١ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) الاسيوية، فالقدم الحديد هي سيطرة الأمة الواحدة و العقيدة الواحدة و هذه السيطرة تستولي على أقطار شاسعة و موارد غزيرة و لكنها تنطوي على الضعف الكامن من جراء التفكك بين أوصال الشعوب، و الرؤيا صريحة في وشك انحلال الدولة الرومانية في السنوات الأخيرة لهذا السبب، و تستطرد من ثم إلى أمور أهم و أخطر إذ تقول: «انك كنت تنظر الى ان قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد و خزف فسحقهما. فالمسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة و الذهب معا و صارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملأ الأرض كلها ..».
تقول الجماعة: «فهذه نبوءة بظهور الإسلام. فقد اصطدم الإسلام في صدر الدعوة بدولة الرومان ثم بدولة فارس، و كانت دولة الرومان يومئذ قد بسطت سلطانها على ملك الاغريق الاسكندري فبلغت من المنعة غايتها، و كانت دولة فارس قد بسطت سلطانها على بابل، ثم ضربتهما قوة الإسلام فانسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة معا و صارت كعصافة البيدر في الصيف، و هكذا ينبئ ترتيب الحوادث و تعبيرها في رؤيا دانيال أنباء لا ريب في معناه .. إذ كنا نعلم أن بابل خلفتها فارس و ميدية و ان سطوة فارس و ميدية كسرتها سطوة الإسكندر، و ان ملك الإسكندر خلفته الدولة الرومانية التي أقامت من عاصمتها القسطنطينية أركان مملكة أوروبية أسيوية، ثم انهزمت هذه المملكة و أدال منها الفتح الاسلامي و غزوات النبي و الصحابة».
و هذا الحجر الذي جاء في رؤيا دانيال يذكره اشعيا و الحواري متى، ففي الاصحاح الثامن من سفر اشعيا انه «يكون مقدسا و حجر صدمة و صخرة عثرة لكل من بيتي إسرائيل، و فخا و شركا لسكان أورشليم، و يعثر بهما كثيرون