دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) ويلي ذلك تفسير النبي دانيال لهذا الحلم إذ يقول: «أنت أيها الملك ملك ملوك لأن إله السماوات أعطاك مملكة و اقتدارا و سلطانا و فخرا، و حيثما يسكن بنو البشر و وحوش البر و طيور السماء دفعها ليدك و سلطك عليها جميعها، فأنت هذا الرأس من ذهب، و بعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك و مملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض و تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد، لأن الحديد يدق و يسحق كل شيء، و كالحديد الذي يكسر تسحق و تكسر كل هؤلاء و بما رأيت القدمين و الأصابع بعضها من خزف و البعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة و تكون فيها قوة كالحديد و من حيث انك رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين و أصابع القدمين بعضها من حديد و بعضها من خزف فبعض المملكة يكون قويا و البعض قصما، و بما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس و لكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف، و في أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدا و ملكها لا يترك لشعب آخر و تسحق و تفنى كل هذه الممالك و هي تثبت الى الأبد، لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين، فسحق الحديد و النحاس و الخزف و الفضة و الذهب ... اللّه العظيم قد عرف الملك ما سيأتي بعد هذا. الحلم حق و تعبيره يقين».
و تعود الجماعة الأحمدية الى التاريخ لتستمد منه التعليق على تعبير النبي دانيال لتلك الرؤيا، فن كلام النبي دانيال يفهم أن الرأس الذهبي هو ملك بابل، و ان الصدر و الذراعين من الفضة تعبر عن مملكة فارس و ميدية التي ارتفعت بعد دولة بابل، و ان الرجلين من النحاس تعبران عن الدولة الاغريقية في ظل الإسكندر، لقيامها بعد زوال حكم الفارسيين و الميديين، و ان القدمين من الحديد تعبران عن الدولة الرومانية التي ارتفعت بعد ذهاب ملك الإسكندر، و تقول الرؤيا عن هذه الدولة الاخيرة ان قدما من قدميها خزف و الأخرى حديد، و هو وصف يشير الى جزء من الدولة في القارة الأوروبية و جزء منها في القارة