دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٣ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) فأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا فيما بينهم هذا هو الوارث هلموا نقتله و نأخذ ميراثه، فأخذوه و أخرجوه خارج الكرم و قتلوه، فمتى جاء صاحب الكرم فما ذا يفعل بأولئك الكرامين؟ .. قالوا له انه يهلك أولئك الأردياء هلاكا رديئا و يسلم الكرم الى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها .. قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب ان الحجر الذي رفضه البناءون قد صار رأس الزاوية؟ .. من قبل الرب كان هذا و هو عجيب في أعيننا .. لذلك أقول لكم أن ملكوت اللّه ينزع منكم و يعطي لأمة تعمل أثماره، و من سقط على هذا الحجر يترضض و من سقط هو عليه يسحقه. و لما سمع الكهنة و الفريسيون أمثاله عرفوا أنه تكلم عليهم، و إذ كانوا يريدون أن يمسكوه خافوا من الجموع لأنه كان عندهم مثل نبي».
هذا المثل يبحثه كتاب المقدمة لترجمة القرآن فيقولون ان السيد المسيح قد لخص به تاريخ الأنبياء و الرسل أجمعين. فالكرم هو الدنيا و الكرامون العاملون فيه هم الجنس البشري الكادح في دنياه، و الثمرات التي يريد صاحب الكرم أن يحصلها هي ثمرات الفضيلة و الخير و التقوى، و الخدم الموفدون من صاحب الكرم الى الكرامين هم الرسل و الأنبياء، و لما جاءهم السيد المسيح بعد اعراضهم عن الرسل و الأنبياء فغدروا به و أنكروه عوقبوا بتسليم الكرم الى كرامين آخرين و نزع ملكوت اللّه منهم لتعطاه الأمة الأخرى الموعودة بالبركة مع أمة إسحاق، و هي أمة إسماعيل و نبيها العظيم محمد (عليه السلام)، و هو الذي يصدق عليه و على قومه أنهم كانوا الحجر المرفوض فأصبح هذا الحجر زاوية البناء من سقط عليه رضه و من أصيب به فهو كذلك مرضوض.
و تتلو هذه النبوءة في إنجيل متى نبوءة متممة من الإنجيل نفسه حيث جاء في الاصحاح الثالث و العشرين منه خطابا لبني إسرائيل «هو ذا بيتكم يترك لكم