دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) على ثلاثة أجزاء: و هي التجلي من سيناء و قد حصل في زمانه و التجلي من سعير أو جبل أشعر و قد تجلى في زمن السيد المسيح، لأن هذا الجبل- على قول الجماعة الاحمدية- واقع حيث يقيم أبناء يعقوب الذين اشتهروا بعد ذلك بأبناء أشعر، و اما التجلي الثالث فمن أرض فاران و هي أرض التلال التي بين المدينة و مكة، و قد جاء في كتاب فصل الخطاب ان الأطفال يحيون الحجاج في تلك الأرض بالرياحين من «برية فاران» .. و قد أصبح أبناء إسماعيل أمة كبيرة كما جاء في وعد إبراهيم فلا يسعهم شريط من الأرض على تخوم كنعان، و لا وجه لانكار مقامهم حيث أقام العرب المنتسبون الى إسماعيل و لا باعث لهم على انتحال هذا النسب و الرجوع به الى جارية مطروة من بيت سيدها. و قد جاء في التوراة اسماء ذرية إسماعيل الذين عاشوا في بلاد العرب، و أولهم نبايوت أو نبات أبو قبائل قريش، الذي يقرر الشارح كاتربكاريKatripikari أنه أقام بذريته بين فلسطين و ينبع ميناء يثرب، و يقرر بطليموس و بليني ان أبناء قدور- و هو قيدار الابن الثاني لإسماعيل- قد سكنوا الحجاز، و يضيف المؤرخ اليهودي يوسفيوس إليهم أبناء ادبيل الابن الثالث في ترتيب العهد القديم، و لا حاجة الى البحث الطويل عن مقام أبناء دومة و تيماء و قدامة و أكثر إخوتهم الباقين فإن الأماكن التي تنسب إليهم لا تزال معروفة بأسمائها الى الآن، و من نبوءة اشعيا التي سبقت مولد السيد المسيح بسبعمائة سنة يظهر جليا أن أبناء إسماعيل كانوا يقيمون بالحجاز، ففي هذه النبوءة يقول النبي اشعيا من الاصحاح الحادي و العشرين: «وحي من جهة بلاد العرب تبيتين يا قوافل الددانيين. هاتوا ماء لملاقاة العطشان يا سكان أرض تيماء .. وافوا الهارب بخبزه فإنهم من أمام السيوف قد هربوا. من أمام السيف المسلول، و من أمام القوس المشدودة، و من أمام شدة الحرب. فإنه هكذا قال لي السيد في مدة سنة كسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار».
و يعود المترجمون من الجماعة الأحمدية فيفسرون هزيمة قيدار بهزيمة