دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٠ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) و هذا معنى
قوله (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ما من نبي إلّا و قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، و إنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة».
يشير إلى ان المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح و قوة الدلالة، و هو كونها نفس الوحي، كان التصديق لها أكثر لوضوحها، فكثر المصدق المؤمن، و هو التابع و الأمة ..
و يقول صاحب الشفاء:
و
عن أبي هريرة، عنه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: «ما من نبيّ من الأنبياء إلا و قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، و إنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى اللّه اليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة».
معنى هذا عند المحققين: بقاء معجزته ما بقيت الدنيا، و سائر معجزات الأنبياء ذهبت للحين، و لم يشاهدها إلا الحاضر لها. و معجزة القرآن يقف عليها قرن بعد قرن إلى يوم القيامة ..
و في هذا المقام يمكن ان أوجز أوجه اعجاز القرآن الكثيرة فيما يلي:
١- ما يشتمل عليه من الفصاحة و البلاغة في الإيجاز و الاطالة، فتارة يأتي بالقصة باللفظ الطويل، ثم يعيدها باللفظ الوجيز، فلا يخلّ بمقصود الأولى.
٢- مقارنته لأساليب الكلام، و أوزان الأشعار، و بهذين المعنيين تحدثت العرب، فعجزوا و تحيروا، و أقروا بفضله.
٣- ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة، و سير الأنبياء التي عرفها أهل الكتاب مع كون الآتي بها أميا لا يكتب و لا يقرأ، و لا علم بمجالسة الأحبار و الكهان.
٤- إخباره عن الغيوب المستقبلة الدالة على صدقه قطعا، و الكوائن في مستقبل