دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٨ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) هذه العلامات إنما هي نماذج لأضعاف أضعافها، و تتعاضد دلائل النبوة الأخرى التي قامت عليها الدعوة المحمدية و من أهم هذه الدلائل: معجزة القرآن.
لقد كان أهل مكة يطلبون الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يجري ربه على يديه المعجزات إذا أرادهم ان يصدقوه، و لم يرد في القرآن الكريم ذكر لمعجزة أراد اللّه بها أن يؤمن الناس كافة على اختلاف عصورهم برسالة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلا القرآن الكريم، هذا مع انه ذكر المعجزات التي جرت بإذن اللّه على أيدي من سبق محمدا من الرسل.
القرآن الكريم هو معجزة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) الدائمة إلى يوم الدين و أهم دليل على نبوته (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و قد فرض القرآن الكريم اعجازه على كل من سمعه على تفاوت مراتبهم في البلاغة، و قد تحير المشركون في وصفه و حرصوا على أن يصدوا العرب عن سماعه، عن يقين بأنه ما من عربي يخطئه ان يميز بين هذا القرآن، و قول البشر.
و قد أعجز الخلق في أسلوبه و نظمه، و في علومه و حكمه، و في تأثير هدايته و في كشفه الحجب عن الغيوب الماضية و المستقبلة، و في كل باب من هذه الأبواب للاعجاز فصول، و في كل فصل منها فروع ترجع الى أصول، و قد تحدى العرب بإعجازه، و نقل العرب هذا التحدي الى كل الأمم فظهر عجزها.
و قد نقل بعض أهل التصانيف عن بعض الموصوفين بالبلاغة في القول أنهم تصدوا لمعارضة القرآن في بلاغته، و محاكاته في فصاحته دون هدايته، و لكنهم على ضعف رواية الناقلين عنهم لم يأتوا بشيء تقرّ به، أعين الملاحدة و الزنادقة فيحفظوه عنهم، و يحتجوا به لإلحادهم و زندقتهم.