دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه، قد فرغنا منها فخرج معي حتى جاءها، و كنا نحمل اليه الودي، و يضعه بيده و يسوي عليها، فو الذي بعثه بالحق، ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل و بقيت على الدراهم، فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أين الفارسي المسلم المكاتب، فدعيت له فقال: هذه يا سلمان، فأدها مما عليك. فقلت: يا رسول اللّه، و أين تقع هذه مما عليّ؟ قال فإن اللّه تعالى سيؤدي بها عنك، فو الذي نفس سلمان بيده، لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، و كان الرق قد حبسني، حتى فاتني مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) «بدر» و «أحد» ثم عتقت فشهدت، الخندق ثم لم يفتني معه مشهد».
و قال النضر بن الحرث لقريش: قد كان محمد فيكم غلاما حدثا، أرضاكم فيكم، و أصدقكم حديثا، و أعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب، و جاءكم بما جاءكم به، قلتم: ساحر. لا و اللّه ما هو بساحر.
أخرج الواحدي، عن مقاتل، قال:
كان الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، يكذب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العلانية، فإذا خلا مع أهل بيته، قال: ما محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أهل الكذب، و لا أحسبه إلا صادقا، فأنزل اللّه تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ.
عن أنس بن مالك، قال: «بينما نحن جلوس مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟. و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ .. فقال له الرجل: ابن عبد المطلب؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): قد أجبتك. فقال الرجل للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك.