دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) إنه قد حضرك من أمر اللّه ما ترى، و قد كان فلان أوصى بي إلى فلان، و أوصى بي فلان إلى فلان، و أوصى بي فلان إليك، فقال: أي بني، و اللّه ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم، فأته، فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية، فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده و اكتسبت حتى كانت لي غنيمة و بقرات. ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان أن فلانا (كان) أوصى بي إلى فلان، و فلان إلى فلان، و فلان إليك، و قد حضرك ما ترى من أمر اللّه (تعالى) فإلى من توصيني؟ قال: أي بني، و اللّه ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه، آمرك أن تأتيه. و لكنه قد أظلك زمانه نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حراثين إلى أرض سبخة ذات نخيل، و إن فيه علامات لا تخفى: بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية و لا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه.
فلما واريناه، أقمت حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب. فقلت لهم تحملونني معكم إلى أرض العرب، و أعطيكم غنيمتي هذه و بقراتي؟ قالوا نعم، فأعطيتهم إياها و حملوني، حتى إذا جاءوا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى. فو اللّه، لقد رأيت النخل و طمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي. و ما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة، فو اللّه، ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها، فأقمت في رقي مع صاحبي، و بعث اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بمكة، لا يذكر لي شيء من أمره، مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قباء، و أنا أعمل لصاحبي في نخلة له، فو اللّه رجل منهم على قدر ما عنده، فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقر لهما، فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضعها بين يدي، ففقرتها و أعانني أصحابي. يقول: حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها، ثم جئت رسول