دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٣ - التوحيد معجزة الإسلام
(١) يخدموا الجسد و يعبدوه» بل عليهم أن يخدموا الروح و يهذّبوها. و محمد لم يقل عن نفسه إنه نبي اللّه الوحيد. بل اعتقد أيضا، بنبوة موسى و عيسى. و قال: إن اليهود و النصارى لا يكرهون على ترك دينهم.
و في سنيّ دعوته الأولى، احتمل كثيرا من اضطهادات أصحاب الديانات القديمة، شأن كل نبي قبله نادى أمته إلى الحق. و لكنّ هذه الاضطهادات لا تثن من عزمه، بل ثابر على دعوة أمته.
و قد امتاز المؤمنون كثيرا عن العرب: بتواضعهم و زهدهم في الدنيا، و حب العمل و القناعة، و بذلوا جهدهم في مساعدة إخوانهم في الدين: عند حلول المصائب بهم.
و لم يمض على جماعة المؤمنين زمن طويل، حتى أصبح الناس المحيطون بهم: يحترمونهم احتراما عظيما، و يعظمون قدرهم، و راح عدد المؤمنين يتزايد يوما بعد يوم!! و من فضائل الدين الإسلامي: أنه أوصى خيرا بالمسيحيين و اليهود و رجال دينهم. فقد أمر بحسن معاملتهم. و قد بلغ من حسن معاملته لهم: أنه سمح لأتباعه بالتزوج من أهل الديانات الأخرى. و لا يخفى على أصحاب البصائر العالية، ما في هذا من التسامح العظيم» ثم ختم كلمته قائلا:
«لا ريب أن هذا النبيّ، من كبار الرجال المصلحين: الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة. و يكفيه فخرا: أنه هدى أمته برمتها إلى نور الحق، و جعلها تجنح للسلام، و تكف عن سفك الدماء، و تقديم الضحايا.
و يكفيه فخرا: أنه فتح لها طريق الرقي و التقدم. و هذا عمل عظيم: لا يفوز به شخص أوتي قوة و حكمة و علما. و رجل مثله، جدير بالإجلال و الاحترام».
و يستعرض الدكتور: «موريس بوكاي» عظمة القرآن، و يستدل على أن