دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) بالبر الأبدي و لختم الرؤيا و النبوة و لمسح قدوس القديسين، فاعلم و افهم أنه من خروج الأمر لتجديد أورشليم و بنائها الى المسيح الرئيس سبعة أسابيع و اثنان و ستون أسبوعا يعود و يبنى سوق و خليج في ضيق الأزمنة، و بعد اثنين و ستين أسبوعا يقطع المسيح و شعب رئيس آت يخرب المدينة و القدس و انتهاؤه بغمارة، و الى النهاية حرب و خراب .. و على جناح الأرجاس».
و هذه الخاتمة هي التي تتم كما جاء في سفر اشعيا «على يد شعب بعيد من أقصى الأرض» أو كما جاء في سفر التثنية «ان الرب يجلب أمة من بعيد من أقصى الأرض ... ثم يردهم الى مصر في سفن».
و قد تم ذلك حين استدعى الرومان حاكم بريطانيا الكبرى و معه جيش نكل باليهود و حمل طائفة منهم اسرى إلى مصر و طائفة إلى روما من طريق البحر سنة ١٣٢. فلم تنته حرب الرومان سنة ٧٠ ميلادية بل جاءت بعدها تلك الحرب التالية مصدقة لنبوءة الدمار على يد القادم من بعيد و نبوءة النقل على السفن الى الديار المصرية و ما وراءها.
يقول المؤلفان، و يعتمدان في ذلك على اجماع الشراح، ان اليوم من أسابيع دانيال سنة، و اننا إذا أضفنا أربعمائة و تسعين سنة الى ١٣٢ فتلك سنة ٦٢٢ التي هاجر فيها النبي (عليه السلام) الى مدينة يثرب، و بعد أربع عشرة سنة دخل جيش الإسلام القدس الشريف و بنى المسجد الأقصى في مكان الهيكل، و كان الفرس قد ملكوا فلسطين أربع عشرة سنة أباحوا فيها لليهود اقامة شعائرهم ثم عاد الرومان و تلاهم المسلمون .. فكانت السنون التي مضت بعد الهجرة النبوية مقابلة لتلك السنين التي ارتفع فيها الحجز عن اليهود، على عهد الدولة الفارسية [١] ..
[١] مطلع النور أو طوالع البعثة المحمدية. دار الهلال (١٢- ٢٦).