دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٧ - الرسول (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الطائف
(١) فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من عندهم، و قد يئس من خير ثقيف ... و أغروا به سفهاءهم و عبيدهم: يسبونه و يصيحون به. حتى اجتمع عليه الناس و ألجئوه الى حائط لعتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و هما فيه، و رجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه.
فعمد الى ظل حبلة من عنب فجلس فيه، و ابنا ربيعة ينظران اليه، و يريان ما يلقى من سفهاء أهل الطائف.
فلما اطمأن قال فيما ذكر: «اللهم إليك أشكو ضعف قوّتي، و قلة حيلتي، و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، و أنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملّكته أمري؟
إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي .. و لكنّ عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بك».
فلما رأى ابنا ربيعة عتبة و شيبة ما لقى، دعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له:
عدّاس فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب، فضعه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما وضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده، قال: بسم اللّه، ثم أكل.
فنظر عدّاس الى وجهه. ثم قال: و اللّه، ان هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و من أي البلاد أنت؟ و ما دينك؟
قال: أنا نصراني، و أنا رجل من أهل نينوى.
فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟