دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) في أرض مصر لأنهم يصرخون الى الرب بسبب المضايقين، فيرسل لهم مخلصا و محاميا و ينقذهم فيعرف الرب في مصر، و يعرف المصريون الرب في ذلك اليوم و يقدمون ذبيحة و تقدمة و ينذرون للرب نذرا و يوفون به، و يضرب الرب مصر ضاربا فشافيا، فيرجعون الى الرب فيستجيب لهم و يشفيهم. و في ذلك اليوم تكون سكة من مصر الى اشور فيجيء الاشوريون الى مصر و المصريون الى اشور و يعبد المصريون مع الأشوريين. في ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر و لأشور بركة في الأرض. بها يبارك رب الجنود قائلا: مبارك شعبي مصر و عمل يدي اشور و ميراثي إسرائيل».
فالذي حدث من قدوم أهل العراق الى مصر و ذهاب أهل مصر الى العراق انما حدث في ظل الدعوة الاسلامية، و لم تتوحد العبادة بينهم قبل تلك الدعوة، و إن النبوءة ستتم غدا على غير ما يهواه بنو إسرائيل، إذ تكون البركة لمصر و اشور و لا تكون إسرائيل الا لاحقة بكلتا الأمتين.
ثم ينتقلون بالنبوءات الى سفر دانيال حيث جاء في الاصحاح الثاني «أنت أيها الملك كنت تنظر و إذا بتمثال عظيم. هذا التمثال العظيم البهي جدا وقف قبالتك و منظره هائل. رأس هذا التمثال من ذهب جيد، و صدره و ذراعاه من فضة، و بطنه و فخذاه من نحاس، و ساقاه من حديد، و قدماه بعضها من حديد و البعض من خزف، كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد و خزف فسحقهما. فانسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة و الذهب معا، و صارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الريح، فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا، و ملأ الأرض كلها» ..