دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤ - سلمان الفارسي يبحث عن الحقيقة
(١) الى حرب أهل مكة و هزيمة «العشرين و الستين ألفا مع تسعة و تسعين» و هم على تقدير المؤلف عدة أهل مكة و زعماء القبائل الكبار و وكلائهم الصغار كما كانوا يوم قاتلوا النبي (صلوات اللّه عليه).
و للمؤلف صبر طويل على توفيق هذه العلامات و أشباهها يستخرج منها الطالع بعد الطالع و النبوءة الى جانب النبوءة مما يغنى المثل عليه عن استقصاء جميع موافقاته و علاماته.
و كذلك صنع بكتب زرادشت التي اشتهرت باسم الكتب المجوسية فاستخرج من كتاب زندافستاZendAvesta نبوءة عن رسول يوصف بأنه رحمة للعالمين «سوشيانت»Soeshyant و يتصدى له عدو يسمى بالفارسية القديمة أبا لهبAngraMainyu ، و يدعو الى اله واحد لم يكن له كفؤا أحد (هيچ چيز باونمار) و ليس له أول و لا آخر و لا ضريع و لا قريع و لا صاحب و لا أب و لا أم و لا صاحبة و لا ولد و لا ابن و لا مسكن و لا جسد و لا شكل و لا لون و لا رائحة.
«جز آخاز و انجاز و انباز و دشمن و مانند و يار و بدر و مادر و زن و فرزند و حاي سوي و تن آسا و تناني و رنگ و بوي است».
و هذه هي جملة الصفات التي يوصف بها اللّه سبحانه في الإسلام: أحد صمد، ليس كمثله شيء، لم يلد و لم يولد، و لم يكن له كفؤا أحد، و لم يتخذ صاحبة و لا ولدا.
و يشفع ذلك بمقتبسات كثيرة من كتب الزردشتية، تنبئ عن دعوة الحي التي يجيء بها النبي الموعود و فيها اشارة الى البادية العربية، و مترجم نبذة منها الى اللغة الانجليزية معناها بغير تصرف «أن أمة زردشت حين ينبذون دينهم يتضعضعون و ينهض رجل في بلاد العرب يهزم أتباعه فارس، و يخضع الفرس المتكبرين، و بعد عبادة النار في هياكلهم يولون وجوههم نحو كعبة ابراهيم التي تطهرت من الأصنام، و يومئذ يصبحون و هم أتباع للنبي رحمة للعالمين و سادة