دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٦ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ* وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ... [فصلت: ٣٧].
و جاء في سورة النجم:
وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ... [النجم: ٤٩].
و كثرت الإشارات إلى خلق النجوم و الكواكب و ربوبية اللّه سبحانه لها كبقية خلائقه. و ذلك لنفي ألوهية الكواكب و عبادتها ...
و على العموم فقد تغلغلت عقائد الشرك في حياتهم. فقامت على أساسها الشعائر الفاسدة، التي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة ... و من ذلك جعلهم بعض ثمار الزروع، و بعض نتاج الأنعام خاصا بهذه الآلهة المدعاة، لا نصيب فيه للّه- سبحانه- و أحيانا يحرمونها على أنفسهم. أو يحرمون بعضها على إناثهم دون ذكورهم. أو يمنعون ظهور بعض الأنعام على الركوب أو الذبح.
و أحيانا يقدمون أبناءهم ذبائح لهذه الآلهة في نذر. كالذي روى عن نذر عبد المطلب أن يذبح ابنه العاشر، إن وهب عشرة أبناء يحمونه. فكان العاشر عبد اللّه ... ثم افتداه من الآلهة بمئة ناقة! .. و كان أمر الفتوى في هذه الشعائر كلها للكواهن و الكهان! و في هذا يقول القرآن الكريم:
وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً. فَقالُوا: هذا لِلَّهِ- بِزَعْمِهِمْ- وَ هذا لِشُرَكائِنا. فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ* وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ* ساءَ ما يَحْكُمُونَ! وَ كَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ، لِيُرْدُوهُمْ، وَ لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ* وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ* فَذَرْهُمْ وَ ما يَفْتَرُونَ* وَ قالُوا: هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ، لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ- بِزَعْمِهِمْ- وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها* وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا-