دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩ - دلائل النبوة في إسلام النجاشي الأصحم
(١) بطريق منهم: إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينكم و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنتم. و قد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا و لا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عينا، و أعلم بما عابوا عليهم.
فقالوا لهما: نعم، ثم إنهما قدّما هداياهما إلى النجاشي، فقبلها منهما، ثمّ كلّماه فقالا له:
أيها الملك، إنه قد ضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء: فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينك، و جاءوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم و أعمامهم و عشائرهم، لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، و أعلم بما عابوا عليهم، و عاتبوهم فيه، قالت:
و لم يكن شيء أبغض إلى عبد اللّه بن أبي ربيعة و عمرو بن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي، فقالت بطارقته حوله: صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا، و أعلم بما عابوا عليهم، فأسلمهم إليهما، فليردّوهم إلى بلادهم و قومهم، قالت: فغضب النجاشي، ثم قال:
اللّه!! إذن لا أسلمهم إليهما، و لا يكاد قوم جاوروني، و نزلوا بلادي و اختاروني على من سواي حتى أدعوهم، فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، و رددتهم إلى قومهم، و إن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، و أحسنت جوارهم ما جاوروني.
قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا:
نقول و اللّه ما علمنا و ما أمرنا به نبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) كائنا. ذلك ما هو كائن. فلما جاءوا- و قد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله- سألهم، فقال لهم: