دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧١ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) بعد ذلك بين الطوائف المتناحرة من خصومات، و أن يوحد بين الخارجين على الدين و بين الكنيسة الأرثوذكسية، و بينهم و بين الحكومة المركزية.
«و كان مجمع خلقيدونة قد أعلن في سنة ٤٥١ م «أن المسيح ينبغي أن يعترف بأنه يتمثل في طبيعتين، لا اختلاط بينهما، و لا تغير، و لا تجزؤ، و لا انفصال. و لا يمكن أن ينتفي اختلافهما بسبب اتحادهما. بل الأحرى ان تحتفظ كل طبيعة منهما بخصائصها، و تجتمع في أقنوم واحد، و جسد واحد، لا كما لو كانت متجزئة أو منفصلة في أقنومين، بل مجتمعة في أقنوم واحد: هو ذلك الابن الواحد و اللّه و الكلمة.
«و قد رفض اليعاقبة هذا المجمع. و كانوا لا يعترفون في المسيح الا بطبيعة واحدة. و قالوا: إنه مركب الأقانيم، له كل الصفات الإلهية و البشرية.
و لكن المادة التي تحمل هذه الصفات لم تعد ثنائية، بل أصبحت وحدة مركبة الأقانيم.
«و كان الجدل قد احتدم قرابة قرنين من الزمان بين طائفة الأرثوذكس و بين اليعاقبة الذين ازدهروا بوجه خاص في مصر و الشام، و البلاد الخارجة عن نطاق الامبراطورية البيزنطية، في الوقت الذي سعى فيه هرقل في إصلاح ذات البين عن طريق المذهب القائل بأن للمسيح مشيئة واحدة «Monotheletism¬ ففي الوقت الذي نجد هذا المذهب يعترف بوجود الطبيعتين إذا به يتمسك بوحدة الأقنوم في حياة المسيح البشرية. و ذلك بإنكاره وجود نوعين من الحياة في أقنوم واحد. فالمسيح الواحد الذي هو ابن اللّه، يحقق الجانب الإنساني، و الجانب الإلهي. بقوة إلهية انسانية واحدة. و معنى ذلك انه لا يوجد سوى إرادة واحدة في الكلمة المتجسدة.
«لكن هرقل قد لقى المصير الذي انتهى اليه كثيرون جدا، ممن كانوا يأملون أن يقيموا دعائم السلام، ذلك أن الجدل لم يحتدم مرة أخرى كأعنف ما