دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٠ - دلائل النبوة في خصائص التصور الإسلامي
(١) الشرقية و الكنيسة الغربية عند هذه النقطة و ظلتا مختلفتين .. كذلك ألّهت جماعة منهم مريم كما ألهوا المسيح (عليه السلام) ..
و يقول الدكتور ألفرد بتلر في كتابه: «فتح العرب لمصر. ترجمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد».
«إن ذينك القرنين- الخامس و السادس- كانا عهد نضال متصل بين المصريين و الرومانيين. نضال يذكيه اختلاف في الجنس، و اختلاف في الدين. و كان اختلاف الدين أشد من اختلاف الجنس. إذ كانت علة العلل في ذلك الوقت تلك العداوة بين الملكانية و المنوفيسية، و كانت الطائفة الأولى- كما يدل عليه اسمها- حزب مذهب الدولة الامبراطورية و حزب الملك و البلاد.
و كانت تعتقد العقيدة السنية الموروثة- و هي ازدواج طبيعة المسيح- على حين أن الطائفة الأخرى- و هي حزب القبط المنوفيسيين- أهل مصر- كانت تستبشع تلك العقيدة و تستفظعها، و تحاربها حربا عنيفة. في حماسة هوجاء، يصعب علينا أن نتصورها، أو نعرف كنهها في قوم يعقلون بل يؤمنون بالإنجيل»!.
و يقول «سيرت. و. أرنولد» في كتابه: «الدعوة إلى الإسلام» عن هذا الخلاف، و محاولة هرقل لتسويته بمذهب وسط:
«و لقد أفلح جستنيانJustinian قبل الفتح الاسلامي بمئة عام في أن يكسب الامبراطورية الرومانية مظهرا من مظاهر الوحدة. و لكنها سرعان ما تصدعت بعد موته، و أصبحت في حاجة ماسة الى شعور قومي مشترك، يربط بين الولايات و حاضرة الدولة. أما هرقل فقد بذل جهودا لم تصادف نجاحا كاملا في اعادة ربط الشام بالحكومة المركزية. و لكن ما اتخذه من وسائل عامة في سبيل التوفيق قد أدى لسوء الحظ الى زيادة الانقسام بدلا من القضاء عليه. و لم يكن ثمة ما يقوم مقام الشعور بالقومية سوى العواطف الدينية. فحاول بتفسيره العقيدة تفسيرا يستعين به على تهدئة النفوس، أن يقف كل ما يمكن أن يشجر