حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٦٦ - النحل
قال النحاس: معنى أقامهن، عمل بهن و لم يخالف ما فيهن، كما يقال: فلان يقوم بعمله.
و روى البيهقي من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا، لما خلق اللّه جنة عدن و غرس أشجارها بيده قال لها: تكلمي، فقالت: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ [١] .
و روى [٢] ابن ماجة، عن أبي بشر بكر بن خلف قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن موسى بن أبي عيسى الطحان، عن عون بن عبد اللّه، عن أبيه أو عن أخيه عن النعمان بن بشير رضي اللّه تعالى عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن مما تذكرون من جلال اللّه التسبيح و التهليل و التحميد، ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها. أ ما يحب أحدكم أن يكون له أو لا يزال له من يذكر به» ؟و رواه الحاكم، و قال: صحيح على شرط مسلم. و الدوي صوت ليس بالعالي.
و في حديث الإيمان: يسمع دوي صوته و لا يفقه ما يقوله.
و في المستدرك عن أبي سبرة الهذلي، قال: قال عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما فحدثني حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فهمته و كتبته بيدي: بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما حدث به عبد اللّه بن عمرو عن محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن اللّه لا يحب الفاحش و لا المتفحش، و لا سوء الجوار و لا قطيعة الرحم» . ثم قال [٣] صلى اللّه عليه و سلم: «إنما مثل المؤمن كمثل النحلة، وقعت فأكلت طيبا، ثم سقطت و لم تفسد و لم تكسر، و مثل المؤمن كمثل القطعة الذهب الأحمر، أدخلت النار فنفخ عليها فلم تتغير و وزنت فلم تنقص. فذلك مثل المؤمن» . ثم قال: صحيح الإسناد.
و في المعجم الأوسط للطبراني بإسناد حسن، عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «مثل بلال كمثل النحلة، غدت تأكل من الحلو و المر ثم هو حلو كله» .
و روى الإمام أحمد و ابن أبي شيبة و الطبراني أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «المؤمن كالنحلة تأكل طيبا و تضع طيبا، وقعت فلم تكسر و لم تفسد» . و في شعب البيهقي، عن مجاهد، قال: صاحبت عمر رضي اللّه تعالى عنه من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلا هذا الحديث: «إن مثل المؤمن كمثل النحلة إن صاحبته نفعك، و إن شاورته نفعك، و إن جالسته نفعك و كل شأنه منافع، و كذلك النحلة كل شأنها منافع» . قال ابن الأثير: وجه المشابهة بين المؤمن و النحلة، حذق النحل و فطنته، و قلة أذاه و خفارته و منفعته، و قنوعه و سعيه في النهار، و تنزهه عن الأقذار، و طيب أكله، فإنه لا يأكل من كسب غيره، و نحوله و طاعته لأميره.
و إن للنحل آفات تقطعه عن عمله، منها: الظلمة و الغيم و الريح و الدخان و الماء و النار، و كذلك المؤمن له آفات تفتر به عن علمه منها: ظلمة الغفلة، و غيم الشك، و ريح الفتنة، و دخان الحرام، و ماء السعة، و نار الهوى انتهى.
[١] سورة المؤمنون: آية ٢.
[٢] رواه ابن ماجة: أدب ٥٦. الدارمي مقدمة ٢. و ابن حنبل ٤-٢٦٨.
[٣] رواه ابن حنبل: ٢-١٩٩.