حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤١٤ - فرع
أكله، و النضاخ الفوار. قال [١] اللّه عز و جل: فِيهِمََا عَيْنََانِ نَضََّاخَتََانِ و أحكام التتريب و شرطوه مبسوطة في كتب الفقه.
روى مسلم عن أبي ذر رضي اللّه تعالى عنه، قال: قال [٢] رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يقطع الصلاة الحمار و المرأة و الكلب الأسود» . قيل لأبي ذر رضي اللّه تعالى عنه: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟قال: يا ابن أخي سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مثل ما سألتني، فقال:
«الكلب الأسود شيطان» . فحمله بعض العلماء على ظاهره، و قال: الشيطان يتصور بصورة الكلب الأسود. و لذلك قال صلى اللّه عليه و سلم: «اقتلوا منها كل أسود بهيم» [٣] . و قيل: لما كان الكلب الأسود أشد ضررا من غيره و أشد ترويعا، كان المصلي إذا رآه اشتغل عن صلاته، فانقطعت عليه لذلك.
و لذلك تأول الجمهور قوله صلى اللّه عليه و سلم «يقطع الصلاة المرأة و الحمار» بأن ذلك مبالغة الخوف على قطعها و إفسادها من الشغل بهذه المذكورات. و ذلك لأن المرأة تفتن، و الحمار ينهق، و الكلب الأسود يروع و يشوش الفكر، فلما كانت هذه الأمور، آيلة إلى القطع، جعلها قاطعة. و ذهب ابن عباس و عطاء رضي اللّه تعالى عنهم، إلى أن المرأة التي تقطع الصلاة، إنما هي الحائض لما تستصحبه من النجاسة. و احتج أحمد رحمه اللّه بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز صيده و لا يحل، لأنه شيطان. و اختاره أبو بكر الصيرفي من أصحابنا. و قال الشافعي رحمه اللّه و مالك و أبو حنيفة و جماهير العلماء رحمة اللّه تعالى عليهم: يحل صيده كغيره. و ليس المراد بالحديث، إخراجه عن جنس الكلاب، و لهذا إذا ولغ في إناء أو غيره وجب غسله و تعفيره كولوغ الكلب الأبيض.
و في صحيح مسلم عن عبد اللّه بن مغفل رضي اللّه تعالى عنه، قال: أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بقتل الكلاب ثم قال [٤] صلى اللّه عليه و سلم: «ما بالهم و بال الكلاب» . ثم رخص صلى اللّه عليه و سلم في كلب الصيد و كلب الغنم. فحمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب الكلب و الكلب العقور، و اختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها. فقال القاضي حسين و إمام الحرمين و الماوردي، في باب بيع الكلاب، و النووي في أول البيع، من شرحي المهذب و مسلم: لا يجوز قتلها. و قال في باب المحرمات الإحرام: إنه الأصح، و إن الأمر بقتلها منسوخ. و على الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح و تبعه في الروضة و زاد أنها كراهة تنزيه لا تحريم.
لكن، قال الشافعي في الأم، في باب الخلاف، في ثمن الكلاب: و اقتلوا الكلاب التي لا نفع فيها حيث وجدتموها، و هذا هو الراجح في المهمات و لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا منفعة فيه.
و ذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع و العقر للمار. و لعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها، و مجانبة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الإلهام إلى الخير و الدعاء إليه.
و اختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدرب و الدور على وجهين: أصحهما
[١] سورة الرحمن: آية ٦٦.
[٢] رواه مسلم: صلاة، ٢٥٥، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٦٩، ٢٧١ و رواه البخاري: صلاة ١٠٢-١٠٥.
[٣] رواه أبو داود: أضاحي ٢١، و مسلم: مساقاة ٤٧. و الترمذي: صيد ١٦، ١٧.
[٤] رواه مسلم: مساقاة ٤٥. و ابن حنبل ٢، ١٤٤.