حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٦٥ - الكبش
و معناه أن قوائمه و بطنه و ما حول عينيه أسود. و نقل عن أصحاب الحديث، أن معنى كونه ينظر في سواد و يبرك في سواد و يطأ في سواد أن ذلك يكون في ظل نفسه لسمنه.
و روى ابن سعد في طبقاته أن النبي صلى اللّه عليه و سلم أهدي له ترس، فيه تمثال كبش، «فوضع يده عليه فأذهب اللّه ذلك التمثال» . و في رواية أنه كان له صلى اللّه عليه و سلم ترس، و فيه تمثال كبش. و في رواية تمثال عقاب فكره النبي صلى اللّه عليه و سلم مكانه، فأصبح و قد أذهبه اللّه تعالى.
و في سنن أبي داود و ابن ماجة، عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:
«أوحى اللّه تعالى إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين، و يتعلمون لغير العمل، و يطلبون الدنيا بعمل الآخرة، و يلبسون للناس صوف الكباش، و قلوبهم كقلوب الذئاب، ألسنتهم أحلى من العسل، و قلوبهم أمر من الصبر، إياي يخادعون و بي يستهزءون، لأتيحن لهم فتنة تدع الحكيم حيران» [١] .
و روى البيهقي، في الشعب، عن عمر رضي اللّه تعالى عنه، قال: نظر النبي صلى اللّه عليه و سلم إلى مصعب بن عمير مقبلا و عليه إهاب كبش، قد تنطق به، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أنظروا إلى هذا الذي نور اللّه قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام و الشراب، و لقد رأيت عليه حلة اشتريت بمائتي درهم، فدعاه حب اللّه و حب رسوله إلى ما ترون» انتهى.
و في الصحيحين [٢] ، عن خباب بن الأرت قال: هاجرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم نلتمس وجه اللّه عز و جل، فوقع أجرنا على اللّه فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد فلم نجد له ما نكفنه به إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، و إذا غطينا بها رجليه خرج رأسه. فأمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن نغطي رأسه، و أن نجعل على رجليه من الإذخر.
و منا من أينعت له ثمرته، فهو يهد بها أي يجتنيها. و هو إشارة إلى ما فتح اللّه عليهم من الدنيا، بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و الكبش هو الذبح العظيم الذي فدى اللّه به اسماعيل عليه الصلاة و السلام، و إنما سمي عظيما لأنه رعى في الجنة أربعين عاما، قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما. قال: و هو الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه. قال: و لو تمت تلك الذبيحة لصارت سنة و لذبح الناس أبناءهم، و استشهد أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى بهذه القصة، على أن من نذر ذبح ولده، يلزمه ذبح شاة. و منع الجمهور ذلك لقوله صلى اللّه عليه و سلم: «لا نذر في معصية اللّه و لا نذر لابن آدم فيما لا يملك» [٣] .
و قد اختلف العلماء في الذبيح هل هو اسماعيل أو إسحاق عليهما الصلاة و السلام، فذهب قوم إلى أنه إسحاق منهم عمر و علي و ابن مسعود و العباس و كعب و قتادة و مسروق و عكرمة و عطاء و الزهري و السدي، قالوا: كانت هذه القصة بالشام. و روي عن سعيد بن جبير أنه قال: أري ابراهيم عليه الصلاة و السلام ذبح إسحاق في المنام، فسار به مسيرة شهر، في روحة واحدة، حتى
[١] رواه الترمذي: زهد ٦٠.
[٢] رواه البخاري: جنائز ٢٧، مغازي ١٧.
[٣] رواه البخاري: أيمان ١٨، ٣١، و أبو داود: أيمان ٢١. و النسائي: أيمان ٣١.