حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٥٧ - فائدة
قال الأصمعي: الحلان و الحلام من أولاد المعز خاصة. و في الحديث «في الأرنب يصيبها المحرم حلان» . قال الجاحظ: و قد قالوا في أولاد الضأن، كما قالوا في أولاد المعز إلا في مواضع.
قال الكسائي: هو خروف في العريض من أولاد المعز، و الأنثى خروفة. و يقال له حمل و الأنثى رخل بفتح الراء المهملة و كسر الخاء المعجمة و جمعه رخال بضم الراء المهملة. و هو مما جمع على غير قياس كما قالوا في المرضع ظئر و ظؤار، و في ولد البقرة الوحشية فرير و فرار، و للشاة القريبة العهد بالنتاج ربى و رباب، و للعظم الذي عليه بقية من اللحم عرق و عراق، و للمولود مع قرينه توأم و تؤام، و البهمة للذكر و الأنثى من أولاد الضأن و المعز جميعا، و لا يزال كذلك حتى يأكل و يجتر، ثم هو قرقر بقافين مكسورتين و الجمع قرقار و قرقور. و هذا كله حين يأكل و يجتر. و الجلام بكسر الجيم، الجدي أيضا و البذج بفتح الباء الموحدة و الذال المعجمة و بالجيم في آخره من أولاد الضأن خاصة، و الجمع بذجان.
روى ابن ماجة و شيخه ابن أبي شيبة، باسناد صحيح عن أم هانئ رضي اللّه تعالى عنها، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال [١] لها: «اتخذي غنما فإن فيها بركة» و شكت إليه امرأة أن غنمها لا تزكو، فقال لها صلى اللّه عليه و سلم: «ما ألوانها» . قالت: سود. فقال: «عفري» ، أي استبدلي، «أغناما بيضا فإن البركة فيها» . و في الحديث [٢] : «صلوا في مرابض الغنم و امسحوا رغامها» . و الرغام ما يسيل من الأنف و قد تقدم، في البهيمة ما رواه أبو داود في أبواب الطهارة، عن لقيط بن صبرة أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، كانت له مائة شاة لا يريد أن تزيد، و كانت كلما ولدت سخلة ذبح مكانها شاة.
و روى مالك و البخاري و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال و مواقع القطر يفر بدينه من الفتن» [٣] . شعف الجبال، بفتح الشين المعجمة و العين المهملة رءوسها و شعف كل شيء أعلاه قال ابن بطال: قال أبو الزناد: خص النبي صلى اللّه عليه و سلم الغنم من بين سائر الأشياء حضا على التواضع، و تنبيها على إيثار الخمول، و ترك الاستعلاء و الظهور، و قد رعى الأنبياء و الصالحون الغنم. و قال [٤] صلى اللّه عليه و سلم: «ما بعث اللّه نبيا إلا رعى غنما» . و أخبر [٥] صلى اللّه عليه و سلم «أن السكينة في أهل الغنم» . و روى الطبراني و البيهقي في الشعب، عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أنه خرج في بعض نواحي المدينة و معه أصحاب له، فوضعوا له السفرة فمر بهم راعي غنم، فسلم فقال له ابن عمر: هلم يا راعي فكل معنا، فقال: إني صائم. فقال له ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: أ تصوم في هذا اليوم الشديد الحر، و أنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟فقال له: إني و اللّه أبادر أيامي هذه الخالية. فقال له ابن عمر يريد أن يختبر ورعه: هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها و نطعمك من لحمها فتفطر عليه؟فقال: إنها ليست لي، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: و ما عسى سيدك فاعلا إذا فقدها؟و قلت: أكلها الذئب!فولى الراعي
[١] رواه ابن ماجة: تجارات ٦٩.
[٢] رواه ابن حنبل: ٥-٩٢.
[٣] رواه البخاري: إيمان ١٢، بدء الخلق ١٥، فتن ١٤. و النسائي: إيمان ٣.
[٤] رواه البخاري: إجارة ٢.
[٥] رواه البخاري: بدء الخلق ١٥، مناقب ١، و مسلم: إيمان ٨٥.