حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١١٢ - الضبع
تعالى عنه: «كلا لا يعطيه لأضيبع من قريش و يدع أسدا من أسد اللّه» . و شذ الخطابي، فقال:
الأضيبع نوع من الطيور.
و من أسماء الضبع جيل و جعار و حفصة، و من كناها أم خنور و أم طريق و أم عامر و أم القبور و أم نوفل و الذكر أبو عامر و أبو كلدة و أبو الهنبر. و قد تقدم في باب الهمزة أن الضبع تحيض كالأرنب، تقول: ضحكت الأرنب ضحكا، أي حاضت قال الشاعر:
و ضحك الأرانب فوق الصفا # كمثل دم الحرب يوم اللقا
يعني الحيض، فيما زعم بعضهم. و قال ابن الأعرابي في قول ابن أخت تأبط شرا [١] :
تضحك الضبع لقتلى هذيل # و ترى الذئب لها يستهل
أي إن الضبع، إذا أكلت لحوم الناس، أو شربت دماءهم، طمثت و قد أضحكها الدم. قال الشاعر:
و أضحكت الضباع سيوف سعد # لقتلى ما دفن و لا ودينا
و كان ابن دريد يرد هذا، و يقول: من شاهد الضباع عند حيضها، حتى علم أنها تحيض؟و إنما أراد الشاعر أنها تكشر لأكل اللحوم، و هذا سهو منه فجعل كشرها ضحكا. و قيل: معناه أنها تستبشر بالقتلى إذا أكلتهم فيهر بعضها على بعض فجعل هريرها ضحكا. و قيل: أراد أنها تسر بهم، فجعل السرور ضحكا، لأن الضحك إنما يكون منه كتسمية العنب خمرا، و تستهل الذئاب تصيح و تعوي، قاله ابن سيده.
و من عجيب أمرها، أنها كالأرنب، تكون سنة ذكرا و سنة أنثى فتلقح في حال الذكورة، و تلد في حال الأنوثة، نقله الجاحظ و الزمخشري في ربيع الأبرار، و القزويني في عجائب المخلوقات، و في كتابه مفيد العلوم و مبيد الهموم، و ابن الصلاح في رحلته عن ارسطالطاليس و غيرهم، قال القزويني: و في العرب قوم يقال لهم الضبعيون، لو كان أحدهم في قفل فيه ألف نفس، و جاء الضبع لا يقصد أحدا سواه. و الضبع توصف بالعرج و ليست بعرجاء و إنما يتخيل ذلك للناظر، و سبب هذا التخيل لدونة في مفاصلها، و زيادة رطوبة في الجانب الأيمن على الأيسر منها. و هي مولعة بنبش القبور لكثرة شهوتها للحوم بني آدم، و متى رأت إنسانا نائما حفرت تحت رأسه، و أخذت بحلقه فتقتله و تشرب دمه. و هي فاسقة لا يمر بها حيوان من نوعها إلا علاها.
و تضرب العرب بها المثل في الفساد، فإنها إذا وقعت في الغنم عاثت، و لم تكتف بما يكتفي به الذئب، فإذا اجتمع الذئب و الضبع في الغنم سلمت لأن كل واحد منها يمنع صاحبه. و العرب تقول في دعائها: اللهم ضبعا و ذئبا أي اجمعهما في الغنم لتسلم. و منه قول الشاعر:
تفرقت غنمي يوما فقلت لها: # يا رب سلط عليها الذئب و الضبعا
[١] تأبط شرا: من الشعراء الصعاليك في الجاهلية و اسمه ثابت بن جابر.