حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٥٥١ - و من غريب ما اتفق
البيتين ثم مات. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ مثل أخيك كمثل الذي آتاه اللّه آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين» .
و في طباع الوعل أنه يأوي إلى الأماكن الوعرة الخشنة، و لا يزال مجتمعا، فإذا كان وقت الولادة تفرق، و إذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته. و الذكر إذا ضعف عن النزو أكل البلوط فتقوى شهوته، و إذا لم يجد الأنثى انتزع المني بالامتصاص بفيه، و ذلك إذا جد به الشبق، و في طبعه أنه إذا أصابه جرح، طلب الخضرة التي في الحجارة فيمتصها و يجعلها على الجرح فيبرأ. و إذا أحس بالقناص، و هو في مكان مرتفع، استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر، و يكون قرناه، و هما في رأسه، إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة و يسرعان به لملوستهما على الصفا.
و في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال عن المدينة: «لو رأيت الوعول تجرش ما بينها ماهجتها» . أراد لو رأيتها ترعى كلأها ماهجتها لأن النبي صلى اللّه عليه و سلم حرم صيدها.
و في الترغيب و الترهيب، و غريب أبي عبيدة و غيره من حديث أبي هريرة أيضا أن النبي صلى اللّه عليه و سلم، قال: «و الذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش و البخل و يخون الأمين و يؤتمن الخائن و تهلك الوعول و تظهر التحوت» . قالوا: يا رسول اللّه ما الوعول و ما التحوت؟ قال: «الوعول وجوه الناس و أشرافهم و التحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» و بعضه في الصحيح، و إنما شبههم بالوعول و ضرب بها المثل لأنها تأوي رءوس الجبال و اللّه تعالى أعلم.
و روى [١] الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي. عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنه، قال: كنا جلوسا بالبطحاء، في عصابة فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فمرت سحابة، فنظر إليها فقال صلى اللّه عليه و سلم: «أ تدرون ما اسم هذه؟» قلنا: نعم، هذا السحاب. قال صلى اللّه عليه و سلم: «و هو المزن و العنان» .
ثم قال عليه الصلاة و السلام. «أ تدرون كم بعد ما بين السماء و الأرض؟» قلنا: لا. قال صلى اللّه عليه و سلم:
«إما واحدة، و إما اثنتان، و إما ثلاث و سبعون سنة، و السماء فوقها، كذلك» . حتى عد عليه الصلاة و السلام سبع سماوات، و فوق السماء السابعة بحر بين أسفله و أعلاه، كما بين سماء إلى سماء، و فوق البحر ثمانية أوعال بين أضلافها و ركبها، كما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، من أسفله إلى أعلاه، مثل ما بين سماء إلى سماء» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال الجاحظ الذهبي: و هو كما قال الترمذي حسن غريب، و قد أخرجه الحافظ الضياء أيضا، في كتاب المختار له، و رواه الحاكم في المستدرك عن سماك بن حرب، و قرأ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ [٢] .
و في التمهيد لابن عبد البر، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما، قال: حملة العرش أحدهم على صورة إنسان، و الثاني
[١] رواه أبو داود: سنة ١٨. الترمذي: تفسير سورة ٦٩. ابن ماجة: مقدمة ١٣. و ابن حنبل: ١/٢٠٦.
[٢] سورة آل عمران: آية ٥.