حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٤٣١ - اللقحة
بن سمعان في صفة الدجال: «و يبارك في الرسل يعني اللبن حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، و اللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، و اللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس» . الفئام الجماعة الكثيرة مأخوذ من الكثرة، و الفخذ بالذال المعجمة الجماعة من الأقارب، و هم دون البطن و البطن دون القبيلة. قال ابن فارس: الفخذ هنا باسكان الخاء المعجمة لا غير بخلاف الفخذ التي هي العضو فإنها تكسر و تسكن.
و كان للنبي صلى اللّه عليه و سلم عشرون لقحة بالغابة و هي على بريد من المدينة بطريق الشأم، كان يراح إليه صلى اللّه عليه و سلم كل ليلة بقربتين عظيمتين من لبن، و كان أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه فيها، و كان صلى اللّه عليه و سلم يفرقها على نسائه و هي التي استاقها العرنيون و قتلوا راعيها يسارا ففعل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بهم ما فعل.
و روى [١] الحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا أهدى إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم لقحة، فأثابه منها ست بكرات فتسخطها، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «من يعذرني من فلان؟أهدى إلي لقحة فأثبته منها ست بكرات فتسخطها لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي» ثم قال: صحيح الإسناد.
و روى هو و أحمد و البيهقي، عن ضرار بن الأزور رضي اللّه تعالى عنه، قال: أهديت إلى النبي صلى اللّه عليه و سلم لقحة، فأمرني أن أحلبها فحلبتها فجهدت حلبها، فقال صلى اللّه عليه و سلم: «لا تفعل دع داعي اللبن» . و روى البزار عن بريرة أن النبي صلى اللّه عليه و سلم أمر بحلاب لقحة، فقام رجل فقال له صلى اللّه عليه و سلم:
«ما اسمك» ؟فقال: مرة. فقال صلى اللّه عليه و سلم: «اقعد» . فقام آخر، فقال له صلى اللّه عليه و سلم: «ما اسمك» ؟قال:
يعيش. فقال صلى اللّه عليه و سلم له: «احلب» .
و رواه مالك عن يحيى بن سعيد أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال للقحة تحلب: «من يحلب هذه» ؟فقام رجل، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: «ما اسمك» ؟قال له الرجل: مرة. فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «اجلس» .
ثم قال: «من يحلب هذه» ؟فقام رجل، فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: «ما اسمك» ؟قال: حرب. قال:
«اجلس» . ثم قال صلى اللّه عليه و سلم: «من يحلب هذه» ؟فقام رجل فقال له صلى اللّه عليه و سلم: «ما اسمك» ؟قال: يعيش.
فقال له صلى اللّه عليه و سلم: «احلب» .
ثم روى عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال لرجل: ما اسمك؟قال: جمرة. قال ابن من؟قال: ابن شهاب. قال: ممن؟قال: من الحرقة. قال: أين مسكنك؟قال بحرة النار. قال: بأيها؟قال: بذات لظى. فقال له عمر رضي اللّه تعالى عنه:
أدرك أهلك فقد احترقوا. قال: فكان كما قال عمر رضي اللّه تعالى عنه.
و في السيرة أنه صلى اللّه عليه و سلم لما خرج إلى بدر، مر برجلين فسأل عن اسمهما، فقال له أحدهما:
مسلخ و الآخر مخذل، فعدل عن طريقهما، و ليس هذا من الطيرة التي نهى صلى اللّه عليه و سلم عنها، بل من باب كراهة الاسم القبيح. فقد كان صلى اللّه عليه و سلم يكتب إلى أمرائه: «إذا أبردتم إلي بريدا، فأبردوه حسن
[١] رواه الدارمي: أضاحي ٢٥.