حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٨٣ - فائدة
و منها أن بعض الشاميين كان عاملا لعمر رضي اللّه تعالى عنه، فقال له: يا أمير المؤمنين رأيت كأن الشمس و القمر اقتتلا، و مع كل واحد منهما فرقة من النجوم، فقال له: مع أيهما كنت؟ فقال: مع القمر. قال: مع الآية الممحوة، لا عملت لي عملا أبدا، فعزله. و قتل ذلك الرجل مع معاوية رضي اللّه عنه بصفين.
و منها أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها، رأت ثلاثة أقمار سقطن في حجرها، فقال لها أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: إن صدقت رؤياك، فإنه يدفن في بيتك ثلاثة من خيار أهل الأرض. فلما دفن صلى اللّه عليه و سلم في بيتها قال لها أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: هذا أحد أقمارك، و هو خيرها. و فيه أشياء كثيرة و كان الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي، إمام عصره في الحديث و الأثر و هو أحد نقلة المذاهب، و توفي هو و الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب البغدادي الشافعي حافظ المشرق في سنة ثلاث و ستين و أربعمائة. و مما ينشد [١] للشافعي رحمه اللّه تعالى:
ليت الكلاب لنا كانت مجاورة # و ليتنا لا نرى ممن نرى أحدا
إن الكلاب لتهدا في مرابضها # و الناس ليس بهاد شرهم أبدا
و في الميزان للذهبي، في ترجمة أحمد بن زرارة المدني بسند مظلم، عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه، قال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «كيف أنتم إذا كان زمن يكون الأمير فيه كالأسد، و الحاكم فيه كالذئب الأمعط، و التاجر فيه كالكلب الهرار، و المؤمن بينهم كالشاة الولهاء بين الغنم ليس لها مأوى، فكيف حال شاة بين أسد و ذئب و كلب!» .
و في أمالي أبي بكر القطيعي، عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه قال: صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فمر بنا كلب فما بلغت يده رجله حتى مات. فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من صلاته، قال: «من الداعي على هذا الكلب آنفا؟» فقال رجل من القوم: أنا يا رسول اللّه.
فقال: «ما قلت» ؟قال: قلت: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات و الأرض، يا ذا الجلال و الإكرام اكفني هذا الكب بما شئت. فقال [٢] النبي صلى اللّه عليه و سلم: «لقد دعا اللّه باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، و إذا سئل به أعطى» و الحديث في السنن الأربعة و في مسند الإمام أحمد و كتابي الحاكم و ابن حبان بغير قصة الكلب.
و أفاد الطبراني، من حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أن هذه الصلاة كانت صلاة العصر يوم الجمعة، و أن الرجل المذكور الداعي على هذا الكلب سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه. فقال له النبي صلى اللّه عليه و سلم: «يا سعد لقد دعوت في يوم و ساعة بكلمات، لو دعوت بهن على من في السموات و الأرض استجيب لك فأبشر يا سعد» .
و روى الإمام أحمد في الزهد، عن جعفر بن سليمان، قال: رأيت مع مالك بن دينار رضي اللّه تعالى عنه كلبا فقلت: ما تصنع بهذا يا أبا يحيى؟فقال: هذا خير من جليس السوء!
[١] ديوان الشافعي: ٤٩.
[٢] رواه الترمذي: دعوات ٦٣. و ابن ماجة: دعاء ٩.