حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٣٠٢ - فائدة
الفرانق:
بضم الفاء الببر البريد و هو الذي ينذر بالأسد، و قد تقدم في باب الباء الموحدة.
الفرفر:
كهدهد طير من طيور الماء صغير الجثة على قدر الحمام.
الفرفور:
كعصفور طائر، قاله الجوهري و لعله الذي قبله.
الفرع
: بفتح الفاء و الراء المهملة و بالعين المهملة في آخره أول نتاج البهيمة. ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا فرع و لا عتيرة» [١] . و ذلك أنهم كانوا يذبحونه و لا يأكلونه رجاء البركة في الأم و كثرة نسلها. و العتيرة بفتح العين المهملة ذبيحة كانوا يذبحونها في اليوم الأول من شهر رجب و يسمونها الرجبية.
الحكم
: في كراهتهما وجهان الصحيح الذي نص عليه الشافعي و اقتضته الأحاديث، أنهما لا يكرهان بل يستحبان. و روى أبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «نهى عن معاقرة الأعراب» [٢] . و هي مفاخرتهم فإنهم كانوا يتفاخرون بأن يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهم كان عقره أكثر كان غالبا، فكره النبي صلى اللّه عليه و سلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير اللّه تعالى.
و روى [٣] أبو داود أيضا أن النبي صلى اللّه عليه و سلم «نهى عن طعام المتبارين» .
فائدة
: حكى الإمام العلامة أبو الفرج الأصبهاني و غيره، أن الفرزدق الشاعر المشهور، و اسمه همام بن غالب كما تقدم، كان أبوه غالب رئيس قومه، و أن أهل الكوفة أصابتهم مجاعة فعقر غالب أبو الفرزدق المذكور لأهله ناقة و صنع منها طعاما، و أهدى إلى قوم من بني تميم جفانا من ثريد، و وجه جفنة منها إلى سحيم بن وثيل الرياحي رئيس قومه و هو القائل [٤] :
أنا ابن جلا و طلاع الثنايا # متى أضع العمامة تعرفوني
و قد تمثل بذلك الحجاج في خطبته يوم قدم الكوفة أميرا، فكفأها سحيم و ضرب الذي أتى بها و قال: أنا مفتقر إلى طعام غالب إذ نحر هو ناقة نحرت أنا أخرى، فوقعت المعاقرة بينهما فعقر سحيم لأهله ناقة، فلما كان من الغد عقر لهم غالب ناقتين، فعقر سحيم لأهله ناقتين، فلما كان اليوم الثالث عقر غالب لأهله ثلاثا، فعقر سحيم لأهله ثلاثا، فلما كان اليوم الرابع عقر غالب مائة ناقة فلم يكن عند سحيم هذا القدر فلم يعقر شيئا، و أسرها في نفسه. فلما انقضت المجاعة و دخل الناس الكوفة، قال بنو رياح لسحيم: جررت علينا عار الدهر: هلا نحرت مثل ما نحر غالب، و كنا نعطيك مكان كل ناقة ناقتين، فاعتذر بأن إبله كانت غائبة. ثم عقر ثلاثمائة ناقة! و قال للناس: شأنكم و الأكل و كان ذلك في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه و رضي عنه، فاستفتي في حل الأكل منها فقضى بحرمتها. و قال: هذه ذبحت لغير مأكلة و لم يكن
[١] رواه البخاري: عقيقة ٣، ٤. و مسلم: أضاحي ٣٨.
[٢] رواه أبو داود: أضاحي ١٤.
[٣] رواه أبو داود: أطعمة ٧.
[٤] وفيات الأعيان: ١/١٦٥. و سحيم هو ابن وثيل بن عمرو الرياحي اليربوعي، شاعر مخضرم بين الجاهلية و الإسلام. مات سنة ٦٠ هـ.