حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ٢٤٣ - الحكم
زحل و ثور تحت رجل يمينه # و النسر للأخرى و ليث مرصد
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «صدق» . قال:
و الشمس تطلع كلّ آخر ليلة # حمراء يصبح لونها يتورد
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «صدق» . قال:
تأبى فما تطلع لنا في رسلها # إلا معذبة و إلا تجلد
فقال صلى اللّه عليه و سلم: «صدق» . قال السهيلي، في التعريف و الاعلام، في قوله [١] تعالى: وَ اُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ اَلَّذِي آتَيْنََاهُ آيََاتِنََا فَانْسَلَخَ مِنْهََا الآية. قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: إنها نزلت في بلعام بن باعورا، و قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما: إنها نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي.
و كان قد قرأ التوراة و الإنجيل في الجاهلية، و كان يعلم أنه سيبعث نبي من العرب فطمع أن يكون هو، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم و خرجت النبوة عن أمية حسده و كفر. و هو أول من كتب باسمك اللهم، و منه تعلمت قريش، فكانت تكتب به في الجاهلية.
و لتعلم أمية هذه الكلمة نبأ عجيب ذكره المسعودي، و ذلك أن أمية كان مصحوبا تبدو له الجن، فخرج في عير من قريش، فمرت بهم حية فقتلوها، فاعترضت لهم حية أخرى تطلب بثأرها، و قالت: قتلتم فلانا!ثم ضربت الأرض بقضيب، فنفرت الإبل فلم يقدروا عليها، إلا بعد عناء شديد، فلما جمعوها، جاءت فضربت ثانية فنفرت، فلم يقدروا عليها إلا بعد نصف الليل، ثم جاءت فضربت ثالثة فنفرتها، فلم يقدروا عليها حتى كادوا أن يهلكوا بها عطشا و عناء، و هم في مفازة لا ماء فيها. فقالوا لأمية: هل عندك من حيلة؟قال: لعلها. ثم ذهب حتى جاوز كثيبا، فرأى ضوء نار على بعد فاتبعه حتى أتى على شيخ في خباء، فشكا إليه ما نزل به و بصحبه، و كان الشيخ جنيا، فقال: اذهب فإن جاءتكم فقولوا: باسمك اللهم سبعا. فرجع إليهم و قد أشرفوا على الهلكة فأخبرهم بذلك فلما جاءتهم الحية قالوا ذلك، فقالت: تبا لكم من علمكم هذا؟ثم ذهبت. و أخذوا إبلهم و كان فيهم حرب بن أمية بن عبد شمس، جد معاوية بن أبي سفيان، فقتله الجن بعد ذلك بثأر الحية المذكورة و قالوا [٢] فيه:
و قبر حرب بمكان قفر # و ليس قرب قبر حرب قبر
و قد أسلمت عاتكة أخت أمية بن أبي الصلت هذا، و أخبرت عنه بخبر، ذكره عبد الرزاق في تفسيره. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى، في هذا الكتاب، في باب النون، في الكلام على النسر ما يوافق ذلك.
الحكم
: يحرم أكل الغراب الأبقع الفاسق، و أما الأسود الكبير و هو الجبلي، فهو حرام
[١] سورة الأعراف: آية ١٧٥.
[٢] الحيوان للجاحظ: ٦/٢٠٧ و نسبته إلى الجن.