حياة الحيوان الكبري - الدميري - الصفحة ١٣٩ - الطيطوي
واحد الطير، يريد صيده فلا يتحرك يضرب للساكن الوادع و هذه كانت صفة مجالس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير يريد أنهم يسكنون فلا يتكلمون، و الطير لا تسقط إلا على ساكت. و قال الجوهري: و قولهم: كأنما على رءوسهم الطير، إذا سكتوا من هيبته. و أصله أن الغراب، إذا وقع على رأس البعير، ليلقط منه الحلمة أو الحمنانة، فلا يحرك البعير رأسه لئلا ينفر عنه الغراب.
الطيطوي:
قال ارسطاطاليس، في كتاب النعوت: إنه طائر لا يفارق الآجام، و كثرة المياه، لأن هذا الطائر لا يأكل شيئا من النبت، و لا من اللحوم، و إنما قوته مما يتولد في شاطئ الغياض و الآجام، من دود النتن. و هذا الطائر تطلبه البزاة عند مرضها، لأن البازي أكثر ما يصيبه من الأمراض بسبب الحرارة في كبده، فإذا عرض له ذلك طلب الطيطوي، و أكل كبده فيبرأ. و قد يطمئن الطيطوي و يصيح، و لا ينفر من موضعه، إلا إذا طلبه البازي هرب و غير موضعه، فإذا كان في الليل، هرب و صاح، و هو في النهار إذا هرب لم يصح، و كمن في الحشيش.
و ذكر الثعلبي و البغوي و غيرهما في تفسير سورة النمل عند قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ عُلِّمْنََا مَنْطِقَ اَلطَّيْرِ [١] سمى صوت الطير منطقا لحصول الفهم به كما يفهم من كلام الناس. و قالوا:
قال كعب الأحبار و فرقد السنجي: مر سليمان عليه السلام على بلبل فوق شجرة يحرك ذنبه و رأسه فقال لأصحابه: أ تدرون ما يقول هذا البلبل؟قالوا: لا يا رسول اللّه قال: يقول: أكلت نصف تمرة، فعلى الدنيا العفاء. و مر بهدهد فأخبر أنه يقول: إذا نزل القضاء عمي البصر. و في رواية كعب، أنه يقول من لا يرحم لا يرحم، و الفاختة تقول: يا ليت هذا الخلق ما خلقوا!و ليتهم إذا خلقوا علموا لما ذا خلقوا، و ليتهم إذا علموا لما ذا خلقوا عملوا بما علموا!و الصرد يقول: سبحانه ربي الأعلى ملء سمائه و أرضه، و السرطان يقول: استغفروا اللّه يا مذنبين، و صاحت طيطوي عنده فأخبر أنها تقول: كل حي ميت، و كل جديد بال، و قال: إن الخطاف يقول: قدموا خيرا تجدوه عند اللّه، و الورشان يقول: لدوا للموت، و ابنوا للخراب، و الطاوس يقول: كما تدين تدان و الحمامة تقول: سبحان ربي المذكور بكل لسان، و الدراج يقول: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ [٢] و إذا صاحت العقاب تقول: البعد عن الناس راحة، و في رواية البعد من الناس أنس، و إذا صاح الخطاف قرأ الفاتحة إلى آخرها، و يمد صوته بقوله: وَ لاَ اَلضََّالِّينَ [٣] ، كما يمده القارئ، و البازي يقول: سبحان ربي و بحمده، و القمري يقول: سبحان ربي الأعلى، و قيل إنه يقول: يا كريم، و الغراب يلعن العشار و يدعو عليه، و الحدأة تقول: كل شيء هالك إلا اللّه، و القطاة تقول: من سكت سلم، و الببغاء يقول: ويل لمن كانت الدنيا أكبر همه، و الزرزور يقول:
اللهم إني أسألك رزق يوم بيوم يا رزاق، و القنبرة تقول: اللهم العن مبغضي محمد و آل محمد، و الديك يقول: اذكروا اللّه يا غافلين، و النسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، و في رواية أن الفرس تقول: إذا التقى الجمعان سبوح قدوس رب الملائكة و الروح. و الحمار يلعن المكاس و كسبه، و الضفدع تقول: سبحان ربي الأعلى.
[١] سورة النمل: آية ١٦.
[٢] سورة طه: آية ٥.
[٣] سورة الفاتحة: آية ٧.